تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الحيوانات الضعيفة البنية ، بلا قصد من الطبيعة ، ولا عناية من الحكمة . وكذلك الأمطار القصد منها إحياء البلاد والعشب والكلإ ، أو سقي الزروع والثمر لتكون قوتا للحيوان . ولربما كانت مهلكة لبعض الزروع ، مفسدة لبعض الثمار . وربما خرّب السيل بعض البلاد ، لكن ذلك ، في جنب ما يكون من صلاح عامّة البلاد والحيوان والنبات ، شيء يسير . وهكذا حكم المرّيخ وزحل والذنب ، وما يذكر من مناحسها شيء يسير في جنب ما يكون عن حركاتها من الصلاح في العالم . ثم اعلم يا أخي أن كثيرا ممن يقرّ بصحة أحكام النجوم أو يتكلم فيها ، يظنّ أن زحل والمريخ والذنب نحوس بالكلية ، والزّهرة والقمر والمشتري سعود بالكلية . وليس الأمر على ما ظنوا ، لأنه ربما عرض عن إفراط القوة المنبثة منها في العالم فساد من الرطوبات والبرودات المفرطة مثل ما يعرض عن إفراط حرّ الشمس ، وبرد زحل ، ويبس المريخ ، ورطوبة الزّهرة والقمر ، وأكثر العفونات منها ، كما يعرض عن المريخ وزحل . ومن الحركات السريعة ، القصيرة الزمان ، القريبة الاستئناف ، حركة فلك تدوير زحل في الفلك الحامل الممثّل بفلك البروج ، في كل خمسة آلاف وسبعمائة وأحد وأربعين يوما ، مرة واحدة . والذي يحدث عن هذه الحركة ، في هذه المدة ، تتميم بعض المعادن كالكحل والزرنيخ والحديد ، وثمار بعض النبات كالزيتون والجوز ، وبلوغ الإنسان أشدّه ، وعمارة بعض البلاد ، واستحداث بعض المدن والقرى ، وانتقال الملك من قوم إلى قوم ، وما شاكل ذلك . ومن الحركات البطيئة ، الطويلة الزمان ، البعيدة الاستئناف ، حركات الكواكب الثابتة في فلك البروج في ستة وثلاثين ألف سنة ، مرة واحدة ، وأوجات الكواكب السيّارة ، وحضيضها وجوزهراتها . والذي يحدث عن هذه الحركات في هذه المدة ، في عالم الكون والفساد ، أن تقلّ العمارة