وكلح وجه الزمان ، وهزلت البهائم ، وضعفت قوى الأبدان ، ومنع الناس البرد عن التصرّف ، وتمرمر « 1 » كثير عيش الحيوان وضعفاء الناس ، وصارت الدنيا كأنها عجوز هرمة قد دنا منها الموت .
ومن الحركات السريعة ، القصيرة الزمان ، القريبة الاستئناف ، ما يكون في كل ثلاثة عشر شهرا بالتقريب مرة ، وهي حركة جرم زحل والمشتري في فلكي تدويرهما . ومن الحوادث في هذه المدة ، عن حركتهما واختلاف أحوالهما ، ما يعرض لطبقات من الناس المستولي عليهم اليبس والبرد ، نحو « 2 » المشايخ والعجائز والأكرة « 3 » ، والتّنّاء « 4 » ، والأشراف ، والقضاة ، والعدول ، والعلماء ، والتجّار ، ومن شاكلهم من الناس من المستولي عليه في مولوده أحد الكوكبين مثل ما يعرض لأصحاب عطارد كما ذكرنا قبل . وقد يعرض من حركة هذين الكوكبين وأحوالهما ، لكثير من الحيوان والنبات والمعادن ، أعراض وأسباب قد ذكرنا كيفيّتها في الرسائل التي ذكرنا فيها هذه الأجناس .
ومن الحركات القصيرة الزمان ، السريعة الاستئناف ، حركة الزّهرة في فلك تدويرها ، في كل خمسمائة وأربعة وثمانين يوما مرة واحدة ، وحركة المرّيخ في فلك تدويره ، في كل سبعمائة وثمانين يوما مرة واحدة . والذي يحدث ويتبع هذين الكوكبين في عالم الكون والفساد ما يعرض لبعض طبقات الناس في عالم الكون والفساد ، من النساء ، والمخانيث ، وأصحاب اللذّات واللهو ، والملهين ، وأصحاب المرّيخ « 5 » من الشباب ، والشّطار ،
هامش
( 1 ) تمرمر : ترجرج .
( 2 ) النحو : المثل ، اي مثل المشايخ .
( 3 ) الاكرة : زراع الأرض وحراثها .
( 4 ) التناء : جمع تانئ ، وهو الدهقان اي زعيم الفلاحين .
( 5 ) أصحاب المريخ : اي أصحاب الحدّة والحمق والحرب .