تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وكما أن يوم الحكم يقعد القضاة ويحضرون العدول ويدعى الشهود ، ويحشرون هم والخصوم ، وتخرج الصكوك ، ويفصل الحكم ، فهكذا يوم عرض الحبوس يخرج الوالي ويحضر الأعوان ، ويخرجون المحبوسين ، وتتبيّن براءة قوم منهم فيطلقون ، وقوم تقام عليهم الحدود ويخلّون ، وقوم يخلّدون في الحبس إلى يوم الفصل الثاني ، وهكذا يوم عرض النفوس ، يخرج الوالي ويخرج الدواوين ، ويحضر الكتاب ، ويدعو المنيبين للعرض ، وتعطى أرزاق المستحقين ، ويزاد قوم وقوم ينقصون ، ويثبت قوم وقوم يسقطون . وهكذا يجري حكم النفس الكلية في الأنفس الجزئية يوم الدين ، لأن اللّه تعالى جعل أحكام الدنيا ومجاري أمورها أمثلة ، وأشار بها إلى أحوال القيامة ومجاري أمورها ، فاعتبروا يا أولي الأبصار وتيقنوا يا أولي الألباب :
« ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ . »
وإنما ذكر اللّه الميزان والوزن والعدد يوم الحساب ، لأن النّصفة « 1 » بين الناس لا تتبين لهم إلّا بالكيل والوزن والعدد والذّرع ، وهذه كلها كالموازين تعرف بها مقادير الأشياء فمن أجل هذا قال :
« وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ . »
ولم يقل : « ونضع الميزان . » فإن توهم متوهم أن الذي وعده النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، الناس يوم القيامة من وزن الأعمال من الخير والشر ، وهذه أعراض لا تثبت وتتبين ، فكيف يكون وزنها ، فليعلم أن الوزن إنما يحتاج إليه ليعلم مقدار الشيء ليقابل بمثله ، أو يزاد عليه أو ينقص منه ، وهذا المعنى شائع في الأعراض ، جار فيها مثل العروض الذي هو ميزان الشعر الذي به يعرف استواؤه وزائده وناقصه ، والشعر عرض من الأعراض ، ومثل البنكان والأصطرلاب وأمثالها من الآلات يعرف بها مقادير الزمان من الزيادة والنقصان والاستواء ، والزمان عرض من الأعراض . ومثل الذراع الذي يعرف
هامش
( 1 ) النصفة : العدل .