تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ثم اعلم أيها الأخ كما أن في تلك المدينة رجالا ونساء ومشايخ وشبانا وصبيانا ، فمنهم أخيار وأشرار ، وعلماء وجهّال ، ومصلح ومفسد ، وأقوام مختلفو الطباع والأخلاق والآراء والأعمال والعادات ، فهكذا في العالم الكبير نفوس كثيرة ، بسيطة كلّية وجزئية ، مختلفات الحالات : فمنها نفوس علّامة خيّرة فاضلة ، ومنها نفوس علّامة شرّيرة رذلة ، ومنها جاهلة شرّيرة ، ومنها جاهلة غير شريرة . فالنفوس العلّامة الخيّرة الفاضلة هي أجناس الملائكة ، وصالحو المؤمنين ، والعلماء من الجن والإنس . والعلّامة الشريرة مردة الشياطين ، وسحرة الجن ، والفراعنة والدجّالون من الناس . والجاهلة الشريرة أنفس السباع الضارية ، والجهّال الأشرار من الناس . والجاهلة غير الشريرة أنفس بعض الحيوانات السليمة كالغنم والحمام وغيرها من الحيوان .

فصل

إن أجساد بعض الحيوانات حبوس لنفوسها ومطامير لها ، وبعضها صراط يجوزون عليه ، وبعضها برزخ إلى يوم يبعثون ، وبعضها أعراف لها هم عليها واقفون . وقد بيّنّا هذه المعاني في رسالة أخرى . وكما أن لأهل تلك المدينة ، فيها مساجد وبيع وصلوات « 1 » ، ولأهل العلم والدين فيها مجالس وجماعات وأعياد وصلوات ، فهكذا يجري في فضاء الأفلاك وسعة السماوات للملائكة جموع وتسابيح ودعوات كما ذكر اللّه تعالى :
« يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ »
وقال اللّه تعالى :
« وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ »
وكما أن في تلك المدينة لأهلها فيما حبوس
هامش
( 1 ) الصلوات : كنائس اليهود .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 217 | إخوان الصفاء