تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ »
. وكما أن لأهل تلك المدينة فيها لأهلها صناعا وعمّالا لهم اجرة وأرزاق ، وفيها باعة وتجار يتعاملون بموازين ومكاييل ، ولهم مظالم وخصومات ، ولهم فيها قضاة وعدول ، ولهم فقه وأحكام وفصول وقضايا ، وان من سنّة القضاة البروز والجلوس لفصل القضايا في كل سبعة أيام يوم واحد ، فهكذا يجري حكم النفس الكلية في الأنفس الجزئية في كل سبعة آلاف سنة مرة تعرض النفوس الجزئية لدى النفس الكلية ، فتبرز النفس الكلية لفصل القضايا بينها بالحق ، فلا تظلم نفس شيئا ، إن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ، وكفى بنا حاسبين . وروي عن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « عمر الدنيا سبعة آلاف سنة ، بعثت في آخر ألف منها » وقال : « لا نبيّ بعدي » وعلى آخر هذه المدة تقوم الساعة . وإلى هذه المدة أشار بقوله تعالى :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ . »
وهذا الخطاب كان يوم الميثاق ، وهو يوم العرض الأول ، ويوم القيامة هو يوم العرض الثاني الكائن بينهما مدّة سبعة أيام ، كلّ يوم كألف سنة كما قال اللّه تعالى :
« وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ . »
وإلى هذا اليوم أشار بقوله تعالى :
« وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ . »
وقال :
« يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ : ما ذا أُجِبْتُمْ ؟ قالُوا : لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ »
وقال :
« كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ؟ قالُوا : لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ، فَسْئَلِ الْعادِّينَ »
.