تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ومطامير ، عليها شرط وأعوان ، فهكذا في العالم الكبير للنفوس الشريرة جهنم ونيران وهاوية عليها ملائكة غلاظ شداد ، وهو عالم الكون والفساد . ثم اعلم أيها الأخ أنه ليس كلّ نفس وردت إلى عالم الكون والفساد تكون محبوسة فيه ، كما أنه ليس كلّ من دخل الحبس يكون محبوسا فيه ، بل ربما دخل الحبس من يقصد إخراج المحبوسين منه ، كما أنه قد يدخل بلاد الروم من يستنقذ أسارى المسلمين ، وإنما وردت النفوس النبويّة إلى عالم الكون والفساد لاستنقاذ هذه النفوس المحبوسة في حبس الطبيعة الغريقة في بحر الهيولى ، الأسيرة في الشهوات الجسمانية . وكما أن المحبوس إذا اتبع من دخل الحبس لإخراجه ، خرج ونجا ، كذلك من اتبع الأنبياء في شرائعهم وسننهم ومناهجهم نجا وتخلص من جهنم ، وخرج من عالم الكون والفساد ، ونجا وفاز ولو كان بعد حين ، كما روي عن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « لا يزال يخرج من النار قوم بعد قوم من أمتي بعد ما دخلوها حتى لا يبقى في النار أحد ممن قال : لا إله إلّا اللّه مخلصا في دار الدنيا . » وذلك قول اللّه تعالى :
« وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا »
. وكما أن في تلك المدينة لأهلها جنانا وميادين وأنهارا وبساتين ، وفيها مجالس لنزهة النفوس ، وبهجة وسرور ولذة ونعيم ، فهكذا في فضاء الأفلاك وسعة السماوات لأهلها فيها فسحة وجنان وروح وريحان ونعمة ورضوان ، كما ذكر في التوراة والإنجيل والقرآن من وصف الجنان . فافهم يا أخي هذه الإرشادات والتنبيهات ، وانتبه من نوم الغفلة ورقدة الجهالة . وقد روي في الخبر أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنان بالنهار على رؤوس أشجارها وأنهارها وأزهارها وتأوي بالليل إلى قناديل معلقة تحت العرش ، وذلك قول اللّه تعالى :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ