تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
والماء أيضا ذو طرفين ، طرفه الاعلى متصل بالهواء وهو بالحياة أشبه ، وطرفه الأدنى متصل بالتراب ، والتراب لا حياة فيه ولا حركة له . فالطرف المتصل بالتراب بالموت أشبه ، والطرف المتصل بالهواء بالحياة أشبه . والهواء طرفه الأدنى متصل بالماء ، والماء بالموت أشبه ، لأن الماء ربما صار جامدا ثقيلا ، وإذا جمد صار مواتا ، وكانت منه صخور وجماد ، وهو بالموت أشبه ، وطرفه الأعلى متصل بالنار ، والنار بالحياة أشبه . والنار أيضا ذات طرفين ، طرف منها متصل بالهواء ، وطرف منها متصل بالنور والضياء . وذلك أن النار إذا قدحت خرجت من احتكاك الأجسام بحدوث ذلك القرع في الهواء ؛ وإذا برزت مع الهواء اتصلت بالأجسام النباتية والحيوانية ، فأكلتها وأحرقتها وزالت بزوالها واضمحلت باضمحلالها ، فيقال خمدت النار وانطفأ السّراج ، فصار هذا الطرف أشبه بالموت ، ولها طرف آخر يطلب العلو أبدا متصل بالإشراق والنور والضياء . وهذا الطرف ، لاتصاله بالنور ومشاكلته إياه ، بالحياة أشبه . وكذلك آخر المعادن متصل بأول النبات ، وآخر النبات متصل بأول الحيوان ، وآخر الحيوان متصل بأول عالم الإنسان ، وآخر الإنسان متصل بأول مرتبة الملائكة . وكذلك آخر التراب متصل بأول مرتبة الماء ، وآخر الماء متصل بأول مرتبة الهواء ، وآخر الهواء متصل بأول مرتبة النار ، وآخر النار متصل بأول مرتبة الضياء . كذلك ما حدث من الأصوات يجري على هذا المثال ، فصوت الأحجار يشبه أصوات النبات ، لأن النّحاس إذا خلط بالحديد وجمع بينهما ، كان له طنين كطنين العيدان ، وذلك أن العود نبات صنعه الناس وحرّكوه ، وصارت له نغمة ظاهرة ناطقة معبّرة عما في أفكار النفوس . وكذلك صوت نقرات الأجراس وطنين النّحاس ، وليس للحجر الغير المعدنيّ مثل ذلك . فالطرف الأعلى من أصوات النبات نغمات العيدان وما شاكلها ، وهي لا حقة
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 129 | إخوان الصفاء