تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
السبب في تصويتها مثل بوق ومزمار وعود وصفّارة وما شاكل ذلك . وكل هذه أصوات إنسانية أودعتها النفس الجزئية هذه الأشكال النباتية بالصّناعة التي اتخذتها حيلة للمعاش والكسب . وأما صوت هبوب الرياح ، والرعد ، وخرير الماء إذا انحدر من علو إلى أسفل ، واضطراب موج البحار ، واهتزاز الأشجار ، فإن القوّة المفكّرة لا تعبأ بذلك ولا تفكر فيه ، وإنما تمر على الحاسّة السامعة شبه الخوار ولا حاجة إليه ، وربما ضجر الإنسان منه وتأذّى من مداومة سماعه . وإذ فرغنا من ذكر ماهيّة الأصوات وكيفيّة حدوثها ، وكيف تدركها القوة السامعة ، فلنذكر ما بين هذه الحاسة وبين ما تدركه هذه الأصوات من المناسبة والمشاكلة والمجانسة والمطابقة .

فصل

فنقول : اعلم أن إدراك الحاسة السامعة لصوت الحجر ، والجواهر المعدنية ، والجمادات الغير النامية والحية كنمو النبات وخوار الحيوانات ، فهذا لما بينها وبين تلك من المناسبات والمجانسات من جهة الجسميّة والطبيعة الأرضية ، وذلك أن جسم الإنسان مائل إلى التراب . وأما إدراكه أصوات الخشب وكلّ ما يصوّت ويتحرّك من النبات والأشجار ، فلأجل المناسبة بينه وبين ذلك ، وذلك أن الإنسان يشارك النبات في النمو والزيادة والكبر بعد الصّغر . وأما إدراكه أصوات الحيوان ومعرفته بها وإخباره عنها فلما بينه وبين الحيوان من المناسبة ، وذلك أن الإنسان مشارك للحيوان في الحياة والحس . والنفس الحيوانية جارية بينهم متصل بعضها ببعض أكثر اتصالا من النفس النامية بين النبات والحيوان . وذلك أن الإنسان يشارك النبات من جهة واحدة وهي النمو فحسب ، ويشارك الحيوان من جهات كثيرة وهي النمو