بأصوات الحيوان وكلام الإنسان ، والطرف الآخر الأدنى المتصل بأصوات الحجارة الموات كصوت الدّفّ ودويّ الأوتاد في الأرض وما شاكلها .
والطرف الأعلى من أصوات الأحجار المعدنية ، كما قلنا ، هو صوت النّحاس وما كان له طنين وزمير ، وهو اللاحق بأصوات النبات مثل العيدان والطنابير وما شاكل ذلك .
والطرف الأدنى من أصوات الحيوان لا حق بصوت النبات مثل أصوات البهائم الخرس التي لا يتبيّن لها صوت يمكن تقطيعه ووزنه مثل النهيق .
والحيوانات التي لا أصوات لها لا حقة بالجمادات والموات . والطرف الأعلى لاحق بكلام الناس مثل كلام الفصحاء من الطيور والهزار داستان والبلبل وما شاكل ذلك مما حسن صوته من الحيوان .
والإنسان أيضا كلامه ذو طرفين ، طرفه الأدنى متصل بالحيوان مثل الفأفاء والتمتام والأخرس والألثغ وما شاكل ذلك . والطرف الأعلى منه متصل بمنطق الملائكة مثل كلمات الفصحاء والبلغاء وذوي النغمات والألحان المطربة مثل نغمات داود ، عليه السلام ، والقرّاء والملحّنين في المساجد ، وقراءة المزامير مثل أصوات قراءة التوراة في الكنائس والبيع والقرآن في المساجد ، والخطباء على المنابر ، والرهبان في الصوامع ، وما شاكل ذلك ، ولكل صوت من هذه الأصوات عند الحاسة السامعة كيفيّة وماهيّة . فماهيّة صوت الإنسان أنه غرض مفهوم دالّ على معنى ، فتحتاج القوة المفكرة إلى أن تفكر فيه وتفتش عن معناه ، وأصوات الحيوانات غير مفهومة ، لكن القوة المفكّرة تقضي عليها أنها ما صوّتت إلّا لحاجة ، وما أرادت به إلّا سبب أكل وشرب ونكاح . فهذه الأقسام من الصوت مختصة بالأجسام الحيّة .
فأما صوت الحجارة والخشب فإن القوّة المفكّرة لا تقضي عليها بأنها ما بدت لغرض ولا لقصد ، إلّا أن تكون آليّة لحركة الإنسان مثل البوق والزّمر والعود وما شاكل ذلك ، وأنها تنسبها إلى الحركة التي كانت هي
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 130
مساهمون: إخوان الصفاء
ص١٣٠