تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وصلت مطارح شعاعاته إلى تلك الصخور والأحجار التي في قرارها ، ثم انعكست من هناك راجعة ، فسخنت تلك المياه وحميت ولطفت ، وطلبت مكانا أوسع ، وارتفعت إلى فوق ، ودفع بعضها بعضا إلى فوق ، وتموّجت إلى سواحله وفاضت على سطوحها وأرجعت مياه تلك الأنهار التي كانت تنصبّ إليها إلى خلف ، فلا يزال ذلك دأبها ما دام القمر مرتفعا إلى وتد سمائه ، فإذا انتهى إلى هناك وأخذ ينحطّ ، سكن عند ذلك غليان تلك المياه ، وبردت وانضمّت تلك الأجزاء ، وغلظت ورجعت إلى قرارها ، وجرت الأنهار على عاداتها ، فلا يزال ذلك دأبها إلى أن يبلغ القمر إلى أفق تلك البحار الغربيّ منها . ثم يبتدئ المدّ على مثل عادته وهو في الأفق الشرقيّ ، ولا يزال ذلك دأبه حتى يبلغ القمر إلى وتد الأرض ، فينتهي المدّ من الرأس . ثم إذا زال القمر من وتد الأرض ، أخذ المدّ راجعا إلى أن يبلغ القمر إلى أفقه الشرقيّ من الرأس و « ذلك تقدير العزيز العليم » . فإن قيل : لم لا يكون المدّ والجزر عند طلوع الشمس وإشراقها على سطوح هذه البحار ؟ فقد بيّنّا علّة ذلك في رسالة العلل والمعلول فاطلبها من هناك إن شاء اللّه تعالى . وأما علّة اختلاف تصاريف الرياح من الجهات الستّ ، في أوقات الليل والنهار ، والشتاء والصيف ، فقد ذكرناها في رسالة الآثار العلويّة . وأما الجبال التي ذكرناها بأنها كالمسنّيات للبحار والبريدات لها فهي راسية في الأرض أصولها ، شامخة في الجو رءوسها ، شاهق في الهواء ارتفاعها ، ممتدّ على وجه الأرض بأطوال ما بين مائتي فرسخ إلى ألف . فمنها ما هو من المشرق إلى المغرب ، ومنها ما هو من الشّمال إلى الجنوب ، ومنها ما هو نكباوات « 1 » بين هذه الجهات ، مذكورة في جغرافيا بعض أوصافها . واعلم أن الجبال التي ذكرناها منها ما هو صخور صلدة ، وحجارة صلبة ،
هامش
( 1 ) نكباوات : جمع نكباء وهي المنحرفة .