وصفوان أملس ، فلا ينبت عليه النبات إلا شيء يسير ، مثل جبال تهامة .
ومنها ما هي صخور رخوة ، وطين ليّن ، وتراب ورمل وحصاة مختلفة متلبّدة ، ساف فوق ساف ، متماسك الأجزاء ، وهي مع ذلك كثيرة الكهوف والمغارات والأودية والأهوية والعيون والجداول والأنهار والأشجار ، كثيرة النباتات والحشائش والأشجار ، مثل جبال فلسطين ، وجبال لكّام وطبرستان ، وغيرها . وأما الكهوف والمغارات والأهوية التي في جوف الأرض والجبال ، إذا لم يكن لها منافذ تخرج منها المياه ، بقيت تلك المياه هناك محبوسة زمانا ، وإذا حمي باطن الأرض وجوف تلك الجبال ، سخنت تلك المياه ولطفت وتحلّلت وصارت بخارا ، وارتفعت وطلبت مكانا أوسع ، فإن كانت الأرض كثيرة التخلخل ، تحلّلت وخرجت تلك البخارات من تلك المنافذ ، وإن كان ظاهر الأرض شديد التكاثف حصيفا « 1 » منعها من الخروج ، وبقيت محتبسة تتموّج في تلك الأهوية لطلب الخروج ، وربما انشقّت الأرض في موضع منها ، وخرجت تلك الرياح مفاجأة ، وانخسف مكانها ، ويسمع لها دويّ وهدة وزلزلة . وإن لم تجد لها مخرجا ، بقيت هناك محتبسة ، وتدوم تلك الزّلزلة إلى أن يبرد جوّ تلك المغارات والأهوية ، ويغلظ .
ومتى تكاثفت تلك البخارات واجتمعت أجزاؤها وصارت ماء ، خرّت راجعة إلى قرار تلك الكهوف والمغارات والأهوية ، ومكثت زمانا ، وكلما طال وقوفها ازدادت صفاء وغلظا ، حتى تصير زئبقا رجراجا ، وتختلط بتربة تلك المعادن ، وتتّحد بحرارة المعدن دائما في إنضاجها وطبخها ، فتكون منها ضروب من الجواهر المعدنية المختلفة الطبائع كما سنبيّن . وأما علّة اختلاف مياه العيون والينابيع التي في جوف الأرض وكهوف الجبال ، من العذوبة والملوحة والحموضة والعفوصة الكبريتية منها ، والنّفطيّة ، والدّهنيّة ، وعلة
هامش
( 1 ) حصيفا : أي مستحكما .