تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
لو دام مغيبها لبرد الجوّ وجمدت المياه والرطوبات ، وهلك النبات والحيوان من البرد . وكذلك جعل لها أن تميل إلى ناحية الجنوب ، ليكون الصيف هناك ، والشتاء في الشمال « ذلك تقدير العزيز العليم » . وهذه من عظيم نعم اللّه على خلقه وذلك معنى قوله تعالى : «
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ
؟ » الآية . «
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً
،
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ، أَ فَلا تُبْصِرُونَ ؟ . وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
» إلى قوله : «
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
» . وعلى هذا القياس لو دام الشتاء والصيف لكان بوارا وفسادا للنظام ، وكذلك إذا دام مدارها على سمت واحد . قال اللّه تعالى : «
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ
» تارة غاربة ، وتارة طالعة ، وتارة مائلة إلى الشمال ، وتارة مائلة إلى الجنوب ، وتارة مرتفعة في الأوج ، وتارة منحطة إلى الحضيض ، وتارة فوق الأرض ، وتارة تحتها ، وتارة موازية للبروج النارية ، وتارة للترابيّة ، وتارة للهوائيّة ، وتارة للمائيّة ، وتارة للبروج المنقلبة ، وتارة في الثابتة ، وتارة في ذوات الأجساد ، وتارة مجتمعة ، وتارة متفرقة ، وتارة ناظرة ينظر بعضها إلى بعض ، وتارة ساقطة ، وتارة منفصلة ، وتارة منصرفة ، وتارة كالواقفة ، وتارة راجعة ، وتارة مستقيمة ، وتارة شرقية ، وتارة غربيّة ، وتارة محترقة بنورها ، وتارة في بيوتها ، وتارة في غربة ، وتارة في الشّرف ، وتارة في الهبوط . هذه كلّها من أوصافها وأحوالها لأغراض موصوفة ، وآجال معدودة لا يعلمها إلّا هو : «
ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ
» ولا يحيط أهل صناعة النجوم والخلق أجمع بشيء من علمه إلّا بما شاء ، وسع كرسيّه السماوات والأرض ، وقد ذكرنا طرفا من هذا العلم في رسالة الأدوار ، شبه النموذج والإشارة ، فانظر فيها وتفكّر فيما ذكرنا ، لعلّ نفسك تنتبه من نوم الغفلة