قائمة قاعدتها مما يلي كرة النار ، ومخروطها مما يلي وجه الأرض . ودليل ذلك أنه إذا اشتعلت النار فيها ترى عظيمة الاشتعال ، ثم لا تزال تصغر وتنخرط وتقلّ حتى تنطفئ ؛ فيتخيّل للناظرين أنها نار هوائية تنزل من السماء في حركتها .
وإذا اعتبرنا هذا المثال يظنّ أن بين كرة الزمهرير وكرة الأثير سطح متداخل الأجزاء ، غير مشترك . وتارة ترى حركتها عند انقضاضها كأنها كرة صغيرة هوذي « 1 » متدحرج على سطح كرة كبيرة ، وذلك أنّا نراها أحيانا عند انقضاضها واشتعالها تبتدئ حركتها من المشرق فتمرّ على سمت رؤوسنا إلى المغرب ، وتارة من المغرب إلى المشرق ، وتارة تبتدئ من الجنوب وتمرّ على سمت رؤوسنا إلى الشّمال ، وتارة من الشّمال إلى الجنوب ، وتارة تتنكّب هذه الجهات ، فيتخيّل للناظرين كأنها كرة من قطن اشتعل فيها النار ، ثم رميت في الهواء . وكلما أكلتها النار تناثر شررها وصغرت حتى تفنى وتنطفئ . ومثالها الكرة التي يلعب بها أصحاب الخيالات بالليل ، وذلك أنهم يتّخذون كرة معجونة من سندروس « 2 » وأجزاء عقاقير ، ويشعلون فيها النار ، ويأخذونها في أفواههم ، فإذا رقصوا أو تنفّسوا ، رؤيت النار تخرج من أفواههم ومناخرهم ، ولا يزال ذلك دأبهم حتى تفنى تلك المادّة وتنطفئ تلك النار .
هامش
( 1 ) هوذي : لم نقف له على وجه صحيح .
( 2 ) سندروس : صمغ شجر أو معدن شبيه بالكهرباء يجلب من نواحي أرمينية ، وتصنع منه أدوية ، وربما وضع شيء منه في الحبر لإصلاحه .