تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

فصل

وقد يظنّ كثير من الناس أن انقضاض هذه الشهب هي كواكب تسقط ويرمى بها من السماء في الهواء إلى الأرض ، ويستدلّون على صحة ظنونهم الكاذبة بقوله تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
. وليس في هذه الآية دلالة على أن الكواكب هي ترمى بأنفسها ، لأنك إذا قلت اتخذت هذه القوس لأرمي بها العدوّ والكفّار ، فليس في قولك دلالة على أنك ترمي بنفس القوس ، بل ترمي عنها بالنّشّاب ، فهكذا قوله تعالى : وجعلناها رجوما للشياطين ؛ أي يرمون عنها بالشّهب ، لأن هذه الشّهب لا تحدث في الهواء إلّا بإشراق هذه الكواكب وشعاعاتها في الهواء ، كما بيّنا من قبل ، وقد فسّرنا معنى هذه الآية وأخواتها في رسائل لنا . واعلم أن أهل صناعة النجوم متّفقون على أن هذه الكواكب الثابتة في الفلك الثامن هي من وراء فلك زحل الذي هو الكرسيّ الواسع ، كما بيّنا في رسالة السماء والعالم ، وإنما ذكر اللّه تعالى أنها زينة السّماء الدّنيا ، لأن أهل الأرض لا يرونها إلّا دون فلك القمر الذي هو السماء الدنيا . ومما يدل على أن هذه الشّهب تحدث قريبة من الأرض ، بعيدة من فلك القمر ، سرعة حركتها ، فإنها في لحظة تمرّ من المشرق إلى المغرب ، أو من المغرب إلى المشرق ، فلو كانت قريبة من فلك القمر ، لما رأيت حركتها بهذه السّرعة . واعلم يا أخي أنها إذا حدث فمرّت مقبلة على الناظرين ، وجازت على سمت رؤوسهم إلى الجانب الآخر ، ذاهبة إلى الأفق بسيرها على الرؤية ، يتخيّل للناظرين أنها وقعت إلى الأرض ، وليس الأمر كذلك ، لأنها مادّة خفيفة تطلب العلوّ ، ولا يزيدها اشتعالها إلّا خفّة . فأما التي تقع منها إلى