ورقدة الجهالة ، فتحيا حياة العلماء ، وتعيش عيش السعداء مع الأبرار في دار القرار ، منعّمة ملذّذة فرحانة مسرورة أبد الآبدين ؛ ولا تكن من الغافلين في أسفل السافلين في عالم الكون والفساد ، واستعدّ للرحيل قبل انقطاع المدّة ، وتزوّد فإن خير الزاد التقوى .
فصل
وأما الكواكب ذوات الأذناب ، التي تظهر في بعض الأحايين قبل طلوع الشمس أو بعد غروبها ، فإنها لا تحدث إلا في كرة الأثير قريبا من فلك القمر ، والدليل على ذلك دورانها مع فلك القمر ، تارة بالتقدّم على توالي البروج كمسير الكواكب السيّارة ، وتارة بالتأخّر كرجوعها .
وأما مادّتها التي تتكوّن منها فهي دخان وبخار لطيفان يصعدان إلى هناك ، فينعقدان بقوّة زحل وعطارد ، وتكون شفّافة كشفيف البلّور ؛ إذا أشرقت عليها الشّمس شفّت من الجانب الآخر ، فلا تزال تدور مع الفلك وتطلع وتغيب إلى أن تضمحلّ وتتلاشى ، وكلّ هذه الحوادث التي ترى في ضوء الهواء إمّا بشارات من اللّه تعالى بالرّخص والخصب والسلامة للناس والحيوان ، والصلاح ، وإما انذارات وتخويفات من الحدثان والجدب والقحط والغلاء والزلازل والوباء والموت والخسوف والحروب والفتن ، وذلك ليجعل العباد المكلّفين يعتبرون بها ويرتدعون عن معصية اللّه ، وينقادون إلى طاعة اللّه ويظهرون الدعاء والتضرّع والتوبة والندم والتطوّع بالصوم والصلاة والصّدقة والقرابين في الهياكل والمساجد والبيع والصلوات « 1 » ليكون ذلك تلقينا من الآباء للأولاد ، ومن العلماء للجهّال ، وتنبيها للغافلين
هامش
( 1 ) الصلوات : كنائس اليهود .