منه إلى ناحية الشمس . وأما أصباغه التي ترى فهي أربعة مطابقة للكيفيّات الأربع التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ؛ ولخاصّيّة الأربعة الأركان التي هي النار والهواء والماء والأرض ؛ ولفصول الزمان الأربعة وهي الصيف والخريف والشتاء والربيع ؛ ولمشابهة الأخلاط الأربعة وهي الصفراء والسوداء والدم والبلغم ؛ ولمشاكلة ألوان زهر النبات والشجر . لأن هذه القوس إذا حدثت وكانت أصباغها مشبعة تدلّ على ترطيب الهواء وكثرة العشب والكلإ وزكاء ثمر الشجر وحبّ الزرع ، فيكون ظهورها ورؤيتها كالبشارة قدّمتها الطبيعة للحيوان والناس ، منذرة بريف الزمان وخصبه .
وأما ما يقوله العامة وهو أن حمرتها تدلّ على إهراق الدماء في تلك السنة وصفرتها تدلّ على الأمراض ، وزرقتها تدلّ على الجدب ، وخضرتها تدلّ على الخصب ، وعلى حسب كثرتها وقلّتها تكون دلالتها ؛ فإن هذا يكون دليلا عند الزاجر على أصله وفرعه ، وقد بيّنا ذلك في رسالة الزّجر والفراسة .
وأما ترتيب ألوانها فإن الحمرة أبدا تكون فوق الصّفرة والصفرة دونها ، والزرقة دون الخضرة . فإن وجدت قوسا أخرى دونها ، ترتّبت هذه الألوان في القوس السّفلى عكس ذلك . وشرح العلّية في ذلك يطول لأنه لا يفهمه إلّا المرتاضون بالأشكال الهندسية والأمور الطبيعية والنّسب التأليفيّة .
وقد بيّنا فيما تقدم أن السحاب لا يرتفع من وجه الأرض في الجوّ أكثر من ستة عشر ألف ذراع ، وأن أقربه ما كان مماسّا لوجه الأرض ولكنّ ذلك في النّدرة في وقت من الأوقات وبلد دون بلد ، لأنه لو كان السحاب ، في كل وقت وفي كل بلد ، مارّا مماسّا لوجه الأرض ، لأضرّ ذلك بالحيوان والنبات ، ولمنع الناس من التصرّف ، كما يرى ذلك يوم الضّباب وفي البلدان القريبة من سواحل البحار ، مثل البصرة والأنطاكية وطبرستان لقربها من البحار ، يرى أغفل ما يكون الإنسان ، حتى إذا جاء الطّلّ
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 78
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٧٨