وحدث من ذلك الانعكاس دائرة كما يحدث من إشراقهما على سطح الماء .
ويشفّ رسم تلك الدائرة من تحت ذلك الغيم الرقيق ، كما يشفّ من وراء البلّور والزّجاج ، ويكون مركز تلك الدائرة مسامتا للبقعة التي يمرّ بها مسقط الحجر « 1 » الخارج من مركز النيّرين إلى مركز الأرض . فكلّ من كان من الناظرين ممّن يمرّ ذلك النيّر على سمت رأسه سواء ، فإنه يرى مركز تلك الدائرة من فوق رأسه ، ومن كان خارجا من تحته إلى إحدى الجهات ، فإنه يرى مركزها في الجهة المقابلة لموضعها ، ويكون قطر هذه الدائرة أبدا مثل سمك كرة البخار مرّتين ، قلّ ذلك السّمك أو كثر ، وتقديرها أكثر ما يكون اثنين وثلاثين ألف ذراع ، لأن سمك كرة النسيم أكثر ما يكون ستة عشر ألف ذراع كما بينّا قبل .
وأما قوس قزح فإنه يحدث في سمك كرة النسيم عند ترطيب الهواء مشبعا ، ولا يكون وضعه إلّا منتصبا قائما ، وحدبته إلى فوق مما يلي سطح كرة الزمهرير ، وطرفاه إلى أسفل مما يلي وجه الأرض ، ولا يكاد يحدث إلّا في طرفي النهار في الجهة المقابلة لموضع الشمس مشرقا أو مغربا ، ولا يرى منها إلّا أقلّ من نصف محيط الدائرة ، إلّا أن تكون الشمس في الأفق سواء ، فإنها عند ذلك ترى في نصف محيط الدائرة سواء ، لأن الخطّ الخارج من مركز جرم الشمس يمرّ مماسّا مما يلي وجه الأرض ومركز هذه الدائرة ، فيرى القوس قائما منتصبا مستويا . وإذا كانت الشمس مرتفعة فإنها ترى أقلّ من نصف محيط الدائرة ، وكلما كان الارتفاع أكثر كان القوس أقلّ وأصغر ، لأن القوس يكون مائلا منحطّا إلى الجهة المقابلة لموضع الشمس .
واعلم يا أخي أن بين وتر هذا القوس وبين قطر دائرة الهالة التي تقدم ذكرها نسبة متساوية . وأما علّة حدوث هذا القوس فهي أيضا إشراق الشمس على أجزاء ذلك البخار الرّطب الواقف في الهواء ، وانعكاس شعاعها
هامش
( 1 ) مسقط الحجر : هو عند المهندسين عمود خارج من أعلى الشكل على قاعدته .