الخروج ، فيسمع له دويّ وتقرقر ، كما تسمع من الجوف المنتفخ ريحا .
وربما ينشق السحاب دفعة واحدة بشدّة ، فيكون من ذلك صوت هائل يسمّى صوت الصاعقة ، كما يحدث من الزّقّ المنفوخ إذا وقع عليه حجر ثقيل فيشقّه .
فصل
واعلم يا أخي أنه لولا العناية الإلهية ورحمة الباري ، جلّ جلاله ، بأن جعل سمك كرة النسيم عاليا ، ومركز السّحاب مرتفعا بعيدا عن الأرض بمقدار الحاجة إليه ، وجعل من شأن السّحاب إذا انخرق أن يطلب البخار الصعود إلى فوق ، وجعل من شأن قرع الهواء إذا حدث أن تكون حركته إلى فوق ، لكانت أصوات الرعد أضرّت بأسماع الحيوانات الضعيفة وقتلتها ، كما يكون ذلك في بعض الأحايين ، وذلك أن السّحب إذا تراكمت وتكابست ، يضغط بعضها بعضا إلى أسفل ، حتى تقرب من الأرض ، وتحدث الرعود ، ويخرق السّحاب من أسفل ، ويقرع الهواء ويندفع إلى وجه الأرض ، فيكون من ذلك صوت هائل هو الصاعقة ، فإنها تقتل كثيرا من الحيوانات القريبة منها ومن الناس أيضا ، كما فعل بقوم شعيب وصالح ، عليهما السلام . وكذلك حكم البروق أيضا ، وذلك أن من شأن النار أن تتحرّك إلى فوق ، فإذا منعها السّحاب المتراكم ، رجعت منحطّة إلى الأرض ، فأحرقت ما أتت عليه من الحيوان والنبات ، ولكن قلّ ما تحرق الأجسام الرّخوة ، لأنها نار لطيفة تنفذ في مسامّها . وأما الأجسام الصّلبة فلتكابس أجزائها وتمانعها تتغلب عليها وتذوّبها وتحرقها . وأما الهالة التي تكون حول الشمس والقمر فإنها تدلّ على المطر ورطوبة الهواء ، وذلك أنها تحدث في أعلى سطح كرة النسيم وقت ما يرتفع البخار إلى هناك ، ويأخذ يتألّف منه الغيم ، وعلّتها أن النيّرين إذا أشرقا على ذلك السطح انعكس شعاعهما ، من هناك إلى فوق ،