تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
والعشرين ، وذلك أن القوة الناطقة من العقل تأخذ معاني ألفاظه بجريانه في الحلقوم ، فيعبّر عنها بثمانية وعشرين حرفا . ونسبة ثمانية وعشرين حرفا للقوة الناطقة كنسبة ثمانية وعشرين منزلا للقمر . ولما كان في الفلك عقدتان وهما الراقص والذنب ، وهما خفيّا الذات ، ظاهرا الأفعال ، بهما سعادات الكواكب ونحوساتها ، كذلك وجد في الجسد أمران خفيان للذات ، ظاهرا الأفعال ، بهما صلاح بنية الجسد وصحة الأفعال للنفس ، وهما صحة المزاج وسوء المزاج . وذلك أنه إذا صحّ مزاج أخلاط الجسد ، صحت أعضاؤه واستقامت أفعال النفس وجرت على الأمر الطبيعي . وإذا فسد المزاج اضطربت البنية وعيقت أفعال النفس عن جريها على السّداد ، وأضرّ ما يكون نحوسة العقدتين على النيّرين ، لأنها أوكد الأسباب في كسوفهما ، وكذلك أضرّ ما يكون سوء المزاج على القوة الناطقة والقوة العاقلة ، لأنه يعوقهما من أفعالهما أكثر وأشدّ . والعينان في الجسد مناسبتان لبيتي المشتري في الفلك ، والأذنان في الجسد مناسبتان لبيتي عطارد في الفلك ، والمنخران في الجسد والثّديان مناسبتان في الجسد لبيتي الزّهرة ، والسبيلان لبيتي زحل ، والفم لبيت الشمس ، والسّرّة لبيت القمر . والسّرّة كانت باب الغذاء في الرّحم قبل الولادة ، والفم باب الغذاء في الدنيا ، والسبيلان مقابلان لهما كتقابل بيتي زحل لبيتي النيّرين . وكما أن في الفلك بروجا فيها حدود ووجوه ودرجات لها أوصاف مختلفة ، كذلك للجسد أعضاء ومفاصل وعروق وأعصاب وعظام مختلفة يطول شرحها ومناسبتها بحدود الفلك ، وقد تركنا ذكر ذلك .