وبكاؤه كالمطر ، وبؤسه وحزنه كظلمة الليل ، ونومه كالموت ، ويقظته كالحياة ، وأيام صباه كأيام الربيع ، وأيام شبابه كأيام الصيف ، وأيام كهولته كأيام الخريف ، وأيام شيخوخته كأيام الشتاء ، وحركاته وأفعاله كحركات الكواكب ودورانها ، وولادته وحضوره كالطوالع ، وموته وغيبوبته كالغوارب ، واستقامة أموره وأحواله كاستقامة الكواكب ، وتخلّفه وإدباره كرجوعاتها ، وأمراضه واعلاله كاحتراقاتها ، وتوقّفه وتحيّره في الأمور كتوقفها ، وارتفاعه في المنزل والشرف كارتفاعها في أوجاتها وإشراقها ، وانحطاطه في المنزل والسّقوط كهبوطها وسقوطها في حضيضها ، واجتماعه مع امرأته كاجتماعها ، ومواصلته كاتصالاتها ، وانفصاله كانصرافاتها ، وإشارته كمناظرتها .
وكما أن الشمس رأس الكواكب في الفلك ، كذلك في الناس ملوك ورؤساء ، وكاتصالات الكواكب بالشمس وبعضها ببعض ، كذلك اتصالات الناس بالملوك وبعضهم ببعض ، وكانصراف الكواكب من الشمس بالقوة وزيادة النور ، وكذلك انصرافات الناس من الملوك بالولايات والخلع والمراتب .
وكنسبة المرّيخ من الشمس ، كذلك نسبة صاحب الجيش من الملك .
وكنسبة عطارد من الشمس ، كذلك نسبة الكتّاب والوزراء من الملوك .
وكنسبة المشتري من الشمس ، كذلك نسبة القضاة والعلماء من الملوك .
وكنسبة زحل من الشمس ، كذلك نسبة الخزّان والوكلاء من الملوك .
وكنسبة الزّهرة من الشمس ، كذلك نسبة الجواري والمغنّيات من الملوك .
وكنسبة القمر من الشمس ، كذلك نسبة الخوارج من الملوك ، وذلك أن القمر من الشمس يأخذ النور من أول الشهر ، إلى أن يقابلها فيحاكيها في نورها ، ويصير كالمماثل لها في هيئاتها ، وكذلك حكم الخوارج من الملوك يتبعون أمرهم ، ثم يخلعون الطاعة وينازعونهم في الملك .
وأيضا إن أحوال القمر تشبه أحوال أمور الدنيا من الحيوان والنبات
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 467
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٤٦٧