تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
ولما كانت الأبراج ستة منها جنوبية ، وستة منها شمالية ، كذلك وجدت ستّ ثقب في الجسد في الجانب اليمين ، وستّ في الجانب الشمال مماثلة لها بالكمية والكيفية جميعا . ولما كان في الفلك سبعة كواكب سيّارة بها تجري أحكام الفلك والكائنات ، كذلك وجد سبع قوى في الجسد فعّالة بها يكون صلاح الجسد . ولما كانت هذه الكواكب ذوات نفوس وأجسام ، لها أفعال جسمانية في الأجسام ، وأفعال روحانية في النفوس ، كذلك وجدت في الجسد سبع قوى جسمانية ، وهي القوى الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمصوّرة ؛ وسبع قوى أخرى روحانية ، وهي القوى الحساسة ، أعني الباصرة ، والسامعة ، والذائقة ، والشامّة ، واللامسة ؛ والقوة الناطقة ، والقوة العاقلة . والقوة الحساسة مناسبة للخمسة المتحيرة ، والقوة الناطقة مناسبة للقمر ، والقوة العاقلة مناسبة للشمس ؛ وذلك أن لكل واحد من الكواكب الخمسة بيتين في الفلك ، أحدهما في حيّز الشمس والثاني في حيّز القمر ، والنّيران لكل واحد منهما بيت ، كما بيّنا في رسالة النجوم . كذلك وجد في بنية الجسد لكل واحد من القوى الحساسة مجريان ، أحدهما في الجانب الأيمن ، والآخر في الجانب الأيسر . فالقوة الباصرة مجراها في العينين ، والقوة السامعة مجراها في الأذنين ، والقوة الشامّة مجراها في المنخرين ، والقوة اللامسة مجراها في اليدين ، والقوة الذائقة الشهوانية مجراها في الفم بالجانب الأيمن أشبه ، والفرج بالجانب الأيسر أشبه . وأما القوة الناطقة فمجراها الحلقوم إلى اللسان ، والقوة العاقلة فمجراها وسط الدماغ ، ونسبة القوة الناطقة إلى القوة العاقلة كنسبة القمر إلى الشمس . وذلك أن القمر يأخذ نوره من الشمس في جريانه من منازل القمر الثمانية