تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
فهكذا نفسه من أجل سريان قواها في بنية هيكل جسده ، وعجائب أفعالها من أعضاء بدنه ، وفنون حركاتها في مفاصل جسده ، يشبه صانعا في الدكان مع تلامذته وغلمانه ، كما بيّنا في رسالة الصنائع العملية . ومن وجه آخر ، إذا اعتبر بنية جسده مع كثرة تأليفات طبقات بناء هيكله ، وغرائب تركيب مفاصل بدنه ، وكثرة اختلاف أعضائه ، وتشعّب فروع عروقه وامتدادها إلى أطرف أعضائه ، وتباين أوعيته التي في عمق جسده ، وتصرّف قوى النفس ، يشبه مدينة مملوءة أسواقها من الصنائع ، كما بينا في رسالة تركيب الجسد . ومن وجه آخر ، إذا اعتبر من أجل تحكّم النفس على أحوال الجسد ، وحسن سياستها ، وسريان قواها وتصرّفاتها في بنية هذا الجسد ، يشبه ملكا في تلك المدينة بجنوده وخدمه وحاشيته ، كما بيّنا في رسالة العقل والمعقول . ومن وجه آخر ، إذا اعتبر حال الجسد وتكوينه ، وحال النفس ونشوءها مع الجسد ، يشبه الجسد الرّحم والنفس كالجنين ، كما بيّنا في رسالة نشوء النفس الجزئيّة وخروجها من القوّة إلى الفعل . ومن وجه آخر ، إذا اعتبر وجد مثل الجسد كالسفينة ، والنفس كالملّاح والأعمال كالأمتعة للتجار ، والدنيا كالبحار ، والموت كالساحل ، والآخرة كمدينة التجار ، واللّه تعالى الملك المجازي هناك . ومن وجه آخر ، إذا اعتبر وجد الجسد كالدابّة ، والنفس كالراكب ، والدنيا كالميدان ، والعمّال كالسّباق . ومن وجه آخر ، إذا اعتبر وجد النفس كالحرّاث ، والجسد كالمزرعة ، والأعمال كالحبّ والثمر ، والموت كالحصاد ، والدار الآخرة كالبيدر ، كما بينا في رسالة حكمة الموت . ومن وجه آخر ، إذا اعتبر وجد عجيب بنية الجسد ، كما ذكرنا في كتب التشريح ، وكثرة ما تستفيد النفس العلوم بمقارنتها الجسد ، يشبه