الرسالة الثانية عشرة من الجسمانيات الطبيعيات في قول الحكماء إن الانسان عالم صغير ( وهي الرسالة السادسة والعشرون من رسائل إخوان الصفاء )
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ، آللّه خير أمّا يشركون ؟
فصل
اعلم أيها الأخ ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأنّا قد فرغنا من ذكر مسقط النّطفة ، وبيان ما يتعلق بذلك من رباط النفس بها ، وتقلب الحالات التي تظهر شهرا بعد شهر ، وتأثيرات أفعال الكواكب في أحكام بنية الجسد .
وقد بينّا بعد ذلك الغرض الأقصى من وجود الإنسان ومكثه في العالم زمانا ، فنريد أن نذكر في هذه الرسالة معنى قول الحكماء إن الإنسان عالم صغير ، فنقول :
اعلم أن الحكماء الأولين ، لما نظروا إلى هذا العالم الجسماني بأبصار عيونهم ، وشاهدوا ظواهر أموره بحواسهم ، وتفكّروا عند ذلك في أحواله