تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
والحسن والشعور والآداب والحكم والحركات والصنائع والنطق والبيان والكلام والفصاحة والتمييز والفطنة والقراءة والنغمة والرياضات والحكمة ، وهو أخو المشتري الصغير ، كما أن الزّهرة أخت المرّيخ ، والقمر أخو زحل ، والشمس أبوهم . فإن كان عطارد صاعدا في فلكه ، مستقيما في مسيره ، صالحا في أحواله ، انعجن في تلك المادة ، وانطبع في ذلك المزاج ، وانغرس في تلك الجملة قبول العلوم والمعارف والنظر والبيان . فإن كان عطارد في حدّه من البرج والدرجة ، تصير نفس ذلك المولود ، بإذن اللّه سبحانه ، ذكية ، وقلبه حيّا ، وذهنه صافيا ، وفهمه حادّا ، وخاطره سريعا ، ومعارفه دقيقة ، وعلومه بديعة ، وبيانه فصيحا . فإن كان في حدّ زحل ، امتزجت طبيعتهما ، واتحدت قوتهما ، وكان المولود ، إن قدر اللّه له التمام والكمال ، دقيق النظر في العلوم ، بعيد الغور في البحث ، غائص الفكر في المعارف ، ثقيل اللسان في البيان ، عسر العبارة عما في نفسه من المعاني . وإن كان عطارد في حد المشتري ، صارت همة نفس المولود ، بإذن اللّه سبحانه ، في علم الدين ، وكلامه وأقاويله أكثرها في أمر الورع وأحكام الشرع ، ومواعظ الناموس ، ووصف العدل ، وبيان الخلق ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وذكر المعاد ، ووصف أحوال الآخرة والمنقلب بعد الموت عند فراق النفس الجسد الذي هو الغرض الأقصى في رباط الأنفس الجزئية بالأجساد البشرية ، كما بينا في رسالة البعث والقيامة . وإن كان عطارد في حد المرّيخ ، امتزجت طبيعتهما ، واتحدت قوتهما ، وصارت نفس المولود متهيئة لقبول تأثيراته ، وتكون همة نفسه أكثرها في الكلام في الخصومات والجدل ، ووصف الحروب ، ويكون لسنا متكلما ، عجولا في خطابه ، سريعا في جوابه ، كثير الزلل والخطأ ، سريع المراجعة ، وربما كان شاعرا أو خطيبا أو قاضيا أو مناظرا أو مجادلا . وإن كان عطارد في حد الزّهرة ، امتزجت طبيعتهما ،