تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
فأما كيفيّة مبعثه وآياته ومعجزاته وكتابه بأي لغة يكون ، وإلى أي أمة يبعث من الناس ، وكيف أحكام شريعته ، ومفروضات سنته ، وسيرة أمته وتصرّف أحوالهم ، فيحتاج إلى شرح طويل ، وهو مذكور ، أو أكثره ، في كتب القرانات وأدوار الألوف . فإن كانت الشمس في حد المرّيخ ، امتزجت طبيعتاهما ، واتحدت قوتاهما ، وصار طبع المولود وأخلاق نفسه ممتزجة من طبيعتهما ، متهيئة لقبول تأثيراتهما في أيام حياته وطول عمره . وعلى هذا القياس إذا كانت في حدّ الزّهرة وعطارة ، امتزجت طباعهما ، واتحدت قواهما ، وصارت نفس المولود متهيئة لقبول تأثيراتهما ، وأخلاقه مركبة وممتزجة من طباعهما وتأثيراتهما مما يطول شرحه . وبعضها مذكور في كتب أحكام التحاويل ، ويعرف صحة ما قلنا وحقيقة ما ذكرنا الناظرون في تلك الكتب والباحثون عن هذا العلم . وإن كانت الشمس على خلاف ما وصفنا من صلاح أحوالها في الفلك ، أو كانت على النسبة الأدون ، كان المولود صغير النفس والهمة ، قليل القبول للفضائل الإنسانية ، والأخلاق الملكيّة ، والمعارف الربانية ، والعلوم الإلهية ، والهمم الربوبيّة . ثم يدخل الشهر الخامس ، ويصير التدبير للزّهرة دليل النقش والتصاوير والشكل والدّلّ ، والغنج ، والتيه ، والحسن ، والزينة ، والجمال ، والبهجة ، والعيش ، والطبيعة ، والشهوات ، واللذّة ، والسرور ، والغبطة . وبالجملة كل خصلة وفضيلة تريد الحياة والبقاء وطول العمر ، ومن أجلها في الدنيا والآخرة جميعا . فإن كانت الزّهرة صاعدة في فلكها ، مستقيمة في مسيرها ، محمودة في أحوالها ، انعجن في تلك المادة ، بإذن اللّه ، وانطبع في ذلك المزاج ، وانغرس في تلك الجملة محبّة هذه الخصال وشهوتها في غاية ونهاية . فإن كانت في وجهها من البرج ، كانت صورة الجسد بيضاء درّية اللون ،
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 438 | إخوان الصفاء