أحواله ثابتا ، قليل التغيّر والتنقل إلا بعد عسر وشدة . وإن كان القمر في حد الزّهرة ، وكان المولود ذكرا ، امتزجت طبيعتهما ، واتحدت قوتهما ، وكان الظاهر على المولود شمائل الذكور والباطن شمائل الإناث . وإن كان المولود أنثى كان ظاهرا على شمائله طبائع الأنوثة ، وباطنه طبائع الذكور . وإن يكن القمر في حد المرّيخ ، امتزجت طبيعتهما ، واتحدت قوتهما ، وكان ظاهر المولود عليه شمائل العاميّة ، وأخلاق نفسه مرّيخيّة ، وظاهر أحواله عامّيّة . ومذاهبه مذاهب صيديّة . وإن كان القمر في المشتري ، امتزجت طبيعتهما ، واتحدت قوتاهما ، وكان المولود في أكثر أحواله معتدلا بين الطرفين ، متوسطا في الأمور الدّنيوية والأخروية جميعا . وإن قدّر اللّه ، سبحانه ، أن يولد في هذا الشهر ، عاش وتربّى ، وكان له عمر ، وإن بقي إلى أن يدخل الشهر الثامن ، رجع التدبير إلى زحل من الرأس ، ويكون زحل رديء الحال . وتدخل الشمس البرج الثامن بيت الموت ، ويغلب على الجنين برد طبيعة زحل وسكونه ، فإن ولد في هذا الشهر ، كان قليل العمر ، أو ربما لا يتربّى ولا يعيش . ثم يدخل التاسع بيت الأسفار والنّقلة ، ويصير التدبير للمشتري من الرأس كما سنبيّن بعد .
فصل
قد تبيّن مما ذكرنا أن مكث الجنين في الرحم تسعة أشهر إنما هو لكيما تتمّ البنية ، وتستكمل الصورة ، وتفيض عليها قوى الأشخاص الفلكية .
ولو أمكن تتميمها وتكميلها في يوم واحد ، لما تركت هناك يومين ، ولو أمكن في شهرين .
وقد يعرف كل عاقل أن من يولد غير تام البنيد ولا كامل الصورة ، لا ينتفع في هذه الدنيا ونعيمها ، ولا يتلذذ ولا يتمتع بلذاتها على التمام والكمال ،