تلك الخصال بدهاء وأدب وفطنة ومراوغة وحقد وسرعة حركة وإصابة الحيلة .
وإن كان المرّيخ هابطا في فلكه ، أو راجعا في سيره ، أو منحوسا في أحواله ، كان ذلك المولود جبانا مهابا ، ذليل النفس ، صغير الهمة ، محتملا للذل والهوان كالنساء والصبيان .
ثم يدخل الشهر الرابع ، ويصير التدبير للشمس بإذن اللّه تعالى ، التي هي النيّر الأعظم ، قلب الفلك ، وينبوع النور ، وفائض الضياء والإشراق ، ومقرّ روح العالم المنبثة من جرمها قوى النفس الكلية الفلكيّة ، السارية في الموجودات ، وهي أجمع دليل للملك والرئاسة في الإنسان وكبر النفس ، وعلو الهمّة ، والعز والسلطان ، والعظمة والجلال ، والقوّة والشدّة ، والتدبير والسياسة . وبالجملة كل خصلة وخلق يحتاج إليها الملوك والرؤساء وأتباعهم في تدبيرهم وسياستهم . فإذا كانت صاعدة في فلكها ، أو كانت في بيتها أو شرفها أو أوجها ، بريّة من المناحس والأحوال المذمومة ، انعجن في تلك المادة ، وانطبع في ذلك المزاج ، وانغرس في طبع تلك الجملة ، إن قدّر اللّه لها التمام والكمال ، محبة الرئاسة وكبر النفس وعلو الهمّة .
وإن كان في حدّ زحل من البرج والدرجة ، وامتزجت طبيعتهما ، واتحدت قوتهما ، كان المولود كبير النفس ، قوي البنية ، عالي الهمة ، رابط الجأش ، شديد العزيمة ، صابرا في الأعمال ، بعيد الغور ، متمسكا بما يملك ، حافظا لما يعلم ، ثابت الرأي ، حازما في الأمور ، وما شاكل ذلك من الأخلاق والطباع والخصال . وإن كانت في حدّ المشتري ، وامتزجت طبيعتهما ، واتحدت قوتهما ، كان المولود ، إن قدّر اللّه له التمام والكمال ، متهيئ النفس لقبول خصال الملك والنبوة جميعا ، وهي فضائل الإنسانية ، والأخلاق الملكية ، والمعارف الربّانية ، والعلوم الإلهية . وإن انفك مولوده لبرج القران ، أو بطابع القران ، أو بأحد أوتاد لها عند استئناف أحد الأدوار ، كان ذلك المولود النبيّ المبعوث في ذلك الدور ، والإمام للناس في ذلك الزمان .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 437
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٤٣٧