واعلم يا أخي ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن للأشخاص الفلكية الموجودات ، التي تحت فلك القمر من الحيوان والنبات والمعادن ، وفي كل جنس منها ، تأثيرات مختلفة بحسب قبول كل نوع منها ، ولكل نوع من تلك الأجناس تأثيرات مفنّنة بحسب أماكنها المختلفة ، ولها في كل شخص من أشخاص تلك الأنواع تأثيرات متباينة بحسب قبولها في أزمان مختلفة في طول أعمارها ، لا يشبه بعضها بعضا ، ولا يبلغ فهم البشر كنه معرفتها ، ولا يعلمها إلّا اللّه تعالى . ولكن نذكر منها مثالا واحدا ليكون قياسا على الباقية ، ونجعل المثال من شخص إنسان واحد ؛ ونذكر فنون تأثيراتها فيه من يوم تسقط النّطفة إلى يوم الولادة مدة تسعة أشهر ذكرا مجملا ، إذ كان شرحها يطول ثم نذكر فصلا آخر في فنون تأثيراتها فيه من يوم الولادة إلى يوم يموت ، وهو آخر العمر الطبيعي سنة سنة ، بقول وجيز ، ليكون قياسا على سائر المواليد من الكائنات تحت فلك القمر فنقول :
اعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن تأثيرات الكواكب تختلف في الكائنات من جهات شتى ، تارة منها من جهة اختلاف أحوالها في أفلاكها من الصعود إلى أوجاتها ، أو من جهة النزول من هناك إلى الحضيض ؛ وتارة من جهة العرض والميل في الجنوب والشّمال ؛ وتارة من جهة نسبتها إلى الشمس من التشريق والتغريب ، والرجوع والاستقامة ، والوقوف ؛ وتارة من جهة كونها في موازنة بعضها ببعض ؛ وتارة من جهة اختلاف مسامتتها لبقاع الأرض وانحرافاتها منها في الأوتاد « 1 » وما يليها ، أو ما يزول عنها ، وتارة من جهة اختلاف الشتاء والصيف والربيع والخريف والليل والنهار وساعاتهما ، وأوائل الشهور وأواخرها ، وما شاكل ذلك ؛ يعرف اختلاف هذه الأحوال أهل المجسطي « 2 » . وأما اختلاف تأثيراتها في هذه الأحوال ، فيعرفها أصحاب
هامش
( 1 ) الأوتاد : هي المنازل الأربع الرئيسة من الاثنتي عشرة منزلة من منطقة البروج .
( 2 ) المجسطي : كتاب في الفلك والهندسة .