بقيت للشمس سنة .
واعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن أفعال الكواكب وتأثيرات قوى روحانياتها في الأربعة الأشهر الأول تكون مصروفة إلى تأسيس بنية الجسد ، وتكوين أعضائه المختلفة ، وسريان قوى النفس النباتية . وذلك أن لكل عضو من الجسد مثل القلب والكبد والدماغ والمعدة والرئة والطحال والأمعاء والعروق والأعصاب والعظام والعضلات والمخ والجلد وما شاكلها خلقة خلاف ما لعضو آخر ، ولكل خلقة تركيب ، ولتركيبه أخلاط ، ولتلك الأخلاط أمزجة ، ولتلك الأمزجة طبائع مختلفة في الكميّة وفي الكيفية من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة خلاف ما للآخر ، كما ذكر ذلك في كتاب التشريح بتطويل ، وكما ذكرنا ذلك في كتاب طبائع الأغذية ودرجات قواها ، وقد ذكرنا طرفا من ذلك في رسالة النبات . وللنفس النباتية في كل عضو فعل طبيعي خلاف ما في عضو آخر ، كما بينّا في رسالة نشوء الأنفس الجزئية .
فصل
اعلم يا أخي أن بنية الجسد وتركيب أعضائه يتمّ في هذه الأربعة الأشهر ، لأن الشمس التي هي روح العالم ، في هذه المدّة بمسيرها في أربعة أبراج المثلثات ، تكون قد حطّت طبائع تلك الأبراج من محيط الأفلاك إلى عالم الكون والفساد الذي دون فلك القمر ، وتكون قد سرت قوى روحانيات الكواكب التي فوق الأرض في بنية الجسد ، وركزت في مراكزها ، كما بيّنا في رسالة أفعال الروحانيات . وعلّة أخرى أيضا أن في هذه الأربعة الأشهر تكون قد اجتمعت من مادّة بنية الجسد ما تحتاج إليه الطبيعة الفاعلة ، وذلك يوم مسقط النطفة إذ تكون تلك المادة هناك مجتمعة ، لأن الطبيعة كانت تدفعها إلى خارج البدن في أيام الحيض . فإذا استقرّت النطفة في الرحم ، جذبت عند ذلك تلك