فصل
واعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن الموجودات التي دون فلك القمر كلّها موضوعة لقبول تأثيرات الكواكب ، ولكن لما كانت جواهرها مختلفة ، اختلف قبول تأثيراتها ، وهي كثيرة الأنواع لا يحصي عددها إلّا اللّه جل ثناؤه ، ولكن يجمعها كلها جنسان : جواهر جسمانية وجواهر روحانية : فالجسمانية هي أجسام الأركان الأربعة ومولّداتها الكائنات منها من المعادن والنبات والحيوان . والجواهر الحيوانية هي نفوس الحيوانات أجمع .
فصل
واعلم يا أخي بأن فنون تأثيرات الكواكب في هذه الأجسام كثيرة لا يحصي عددها إلا اللّه عز وجل ، وقد ذكرنا طرفا منها في رسالة الطبيعة ، وطرفا في رسالة الآثار العلوية ، وطرفا في رسالة الحيوانات ، وطرفا في رسالة الأكوان والأدوار ، ونريد أن نذكر في هذه الرسالة طرفا من تأثيراتها مما يخصّ الإنسان ، إما في مزاج بنية جسده ، أو في طبع أخلاق نفسه ، كيف تكون تلك التأثيرات ، ولأي علّة تختلف أخلاق النفوس وطباعها ، فإنها من أعجب تأثيرات الكواكب ، وأشرف أفعالها ، وأدقّ أسرارها ، وألطف دلالاتها . ونريد أن نشرح طرفا منها ليتضح ما قلنا ، ويفهم ما وصفنا ، ولكن نحتاج أولا أن نذكر خواص طباعها ، وأعراض وحداتها ؛ ثم نذكر كيفية تأثيراتها ، وعجائب دلالاتها فنقول :
اعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن كل كوكب في الفلك ، فإن الباري قد جعله لأمر ولغرض أقصى ، فزحل هو كوكب الثبات