أن نذكر تأثيرات الكواكب السبعة في النّطفة وفي الجنين واحدا واحدا وشهرا شهرا ، ليكون قياسا على سائر المواليد من الحيوانات ، والحوادث والكائنات . وقبل ذلك نحتاج أن نذكر أحوال الكواكب السبعة ذكرا مجملا ، إذ كانت هي العلل الموجبة لاختلاف أحوال الكائنات .
واعلم يا أخي بأن كل كوكب فله في فلكه ، أعني فلك تدويره ، أربعة أحوال ، ومن الشمس أربعة أحوال ، ولفلك تدويره في فلك الحامل أربعة أحوال ، وفي فلك البروج أربعة أحوال ، فتلك ستة عشر حالا جنسيّة . فإذا ضربت في مثلها كانت مائتين وستة وخمسين حالا نوعيّة . فإذا ضربت ذلك في ثلاثمائة وستين درجة ، كانت اثنين وتسعين ألفا ومائة وستين حالا شخصية .
فأما تفصيل أحوال الكواكب في أفلاك تداويرها ، فهي أن تكون صاعدة إلى ذرواتها أو هابطة من هناك ، أو راجعة أو مستقيمة . وأما أحوالها من الشمس ، فهي أن تكون مقارنة لها أو مقابلة لها أو مشرقة منها أو مغربة .
وأما أحوال أفلاك التداوير في الأفلاك الحاملة ، فهي أن تكون مراكزها في الأوج أو في الحضيض ، أو صاعدة من الحضيض إلى الأوج ، أو هابطة من الأوج إلى الحضيض .
وأما فلك البروج ، فهي أن تكون ذاهبة من الهبوط إلى الشّرف ، أو من الشرف إلى الهبوط ، أو تكون في البروج الشّمالية أو الجنوبية ، أو في المعوجّة أو في المستقيمة ، أو يكون عرضها وميلها في الجنوب أو في الشمال ، أو يكون عرضها في الجنوب وميلها في الشمال ، أو عكس ذلك . وكل هذه الأحوال تختلف تأثيراتها في الكائنات بحسب الأزمان والأماكن والأجناس والأنواع اختلافا كثيرا لا يحصي عدده إلّا اللّه ، عز وجلّ ، ولكن نذكر طرفا منه .
واعلم يا أخي ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن جميع الكائنات التي تحت
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 418
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٤١٨