فلك القمر ثلاثة أجناس ، وهي الحيوانات والنبات والمعادن ، وهي الأصول المحفوظة في الهيولى صورتها .
وأما الأنواع ، فهي أقسامها المتفرعة منها . وأما الأشخاص ، فهي أعيانها التي هي دائمة في الكون والفساد والسيلان . وأما هيولاها ، فهي الأركان الأربعة التي هي النار والهواء والماء والأرض . وأما الصانع الفاعل لها ، فهي النفس الكلية الفلكية السارية في محيط الأفلاك ، بإذن خالقها وبارئها ومصوّرها .
وأما الكواكب فهي كالأدوات للصانع . ذلك تقدير العزيز العليم .
فصل في كيفية اعتبار أفعال الطبيعة في الأركان الأربعة وتأثيرات النفوس وفي الموّلدات الكائنات تحت فلك القمر
اعلم يا أخي ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأنك إذا دخلت أسواق المدن ، ونظرت بعيني رأسك إلى الصّنّاع البشريين ، ورأيتهم كيف يعملون صنائعهم في الهيولى الموضوعة لهم ، كما بينا في رسالة الصنائع العملية ، فينبغي أن تنظر عند ذلك إلى القوى الطبيعية التي هي نفوس جزئيّة منبثّة من النفس الكلية الفلكية السارية في الأركان ، التي هي لها كالهيولى الموضوعة ، وإلى أشخاص الحيوان والنبات والمعادن التي هي مصنوعاتها ، وإلى الكواكب التي هي كالأدوات لها . فلعلك تبصر بنور عقلك ، وترى بصفاء جوهر نفسك القوى الروحانية السارية في هذه الأجسام ، وتعاين كيفيّة أفعالها فيها وبها ومنها ، فتعرف عند ذلك نفسك ، لأنها واحدة منها .
واعلم بأن مثل الأركان الأربعة التي هي الأمهات في جوف الفلك كاللبن في الوعاء ، وحركات الكواكب من محيط الأفلاك كالمخض به ، والكائنات عنها كالزبدة المجتمعة من لطائفها .