تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ثم اعلم أنه إذا تمخضت الأركان من تحريك الأشخاص الفلكية لها ، واجتمع من لطائف زبدتها شيء ، وشخص وامتاز عن البسائط ، ربطت به في الوقت والساعة قوة من قوى النفس الكلية الفلكية في أي مكان كان ذلك الشيء من البر والبحر والهواء والنار ، في أي وقت كان من الزمان ، وتشخّص تلك القوة ، وتمتاز عن سائر القوى لتعلقها بتلك الزبدة ، واختصاصها بتلك الجملة . فعند ذلك تسمى تلك القوة نفسا جزئية ، وعند ذلك تقع الإشارة إلى تلك الجملة ، لأنها حادث كائن حيوانا كان أو نباتا أو معدنا . واعلم يا أخي أنه لا بد من أن يكون ذلك الوقت وتلك الساعة درجة طالعة من أفق المشرق من الفلك على أفق تلك البقعة التي حدثت تلك الزبدة هناك ، ويكون شكل الفلك ومواضع الكواكب على هيئة ما يصوّر من أصحاب الأحكام في زيجات « 1 » المواليد والتحاويل والمسائل ، فعند ذلك يضاف إلى تلك القوة قوى روحيات سائر الكواكب ، وتجذب معها تلك الزّبدة الموادّ المشاكلة لها ، ويكون قبولها بحسب ما في طباع أشخاص أنواع ذلك الجنس من الأفعال والأخلاق والخواص ، حيوانا كان أو نباتا أو معدنا . أمثال ذلك أنه إذا جرت نطفة الإنسان التي هي زبدة دم الرجال ، واجتمعت في الإحليل عند حركة الجماع ، بعد ما كانت منبثّة في أجزاء الدم متفرقة في خلل البدن ، وخرجت من الإحليل ، وانصبّت في الرحم ، واستقرت هناك ، ربطت بها في الوقت والساعة قوى من قوى النفس النباتية السارية في جميع الأجسام النامية التي هي أيضا قوة من قوى النفس الطبيعية السارية في جميع الأركان الأربعة ، والتي هي أيضا قوة منبثّة من النفس الكلية الفلكية السارية في جميع الأجسام الموجودة في العالم ، كما بيّنا في رسالة معنى قول الحكماء : إن الإنسان عالم صغير ، والعالم إنسان كبير .
هامش
( 1 ) الزيجات : جمع الزيج ، وهو عند المنجمين كتاب تعرف به أحوال حركات الكواكب ويؤخذ منه التقويم .