فصل
ثم اعلم أن هذه القوّة الحسّاسة ليست هي من أجزاء النفس ، كما أن الحواسّ كلّ واحدة منها عضو من الجسد وجزء منه ، ولكن كل واحد منها هي النفس بعينها ، وإنما وقعت عليها هذه الأسماء المختلفة من أجل اختلاف أفعالها . وذلك أنها إذا فعلت الإبصار ، سميت الباصرة ؛ وإذا فعلت الإسماع ، سميت السامعة ؛ وإذا فعلت الذوق ، سميت الذائقة .
وهكذا إذا فعلت في الجسم النمو ، سميت النامية ؛ وإذا فعلت في الجسم الحس والحركة ، سميت حيوانية ؛ وإذا فعلت الفكر والتمييز ، سميت ناطقة .
وعلى هذا القياس سائر الأسماء التي يقع عليها بحسب اختلاف أفعالها .
واختلاف أفعالها بحسب اختلاف أعضاء الجسد ، كما أن اختلاف أفعال الصّنّاع يكون بحسب اختلاف أدواتهم . فإن النجار ينحت بالفأس وينشر بالمنشار .
وكذلك الحداد يطرق بالمطرقة ويبرد بالمبرد . وعلى هذا المثال سائر الصناع تختلف أفعالهم في صنائعهم بحسب اختلاف أدواتهم .
فهكذا تختلف أفعال النفس في الجسد بحسب اختلاف أعضائه ، لأن أعضاء الجسد للنفس بمنزلة أدوات الصانع .