تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
بنّاء ، إذا كان يحسن الثلاثة . أو كرجل يقرأ ويكتب ويعلّم ، فيقال قارئ كاتب معلّم . لأن هذه الأسماء تقع على الفاعل بحسب ما يظهر منه من الأفعال والحركات والصنائع والأعمال . فهكذا أمر النفس ، فإنها واحدة بالذات ، وإنما تقع عليها هذه الأسماء بحسب ما يظهر منها من الأفعال . وذلك إذا فعلت في الجسم الغذاء والنموّ ، فتسمى النفس النامية ؛ وإذا فعلت في الجسم الحسّ والحركة والنّقلة ، فتسمى النفس الحيوانية ؛ وإذا فعلت الفكر والتمييز ، فتسمى النفس الناطقة . ثم اعلم أن لكل عضو من أعضاء الجسد قوّة من قوى النفس مختصّة بها ، وهي تدبر ذلك العضو ، وتفعل به أفعالا خلاف ما تفعل قوّة أخرى من عضو آخر . وإن تلك القوة تسمى نفسا لذلك العضو المختصة به . مثال ذلك القوة الباصرة ، فإنها تسمى نفس العين ، والقوّة السامعة تسمى نفس الأذن ، والقوة الذائقة تسمى نفس اللسان ، والقوّة الشامّة تسمّى نفس الأنف . وعلى هذا القياس سائر الأعضاء للقوى التي تدبرها وتفعل بها . ثم اعلم أن هذه النفوس الثلاث الأجناس وقواها كالأنواع ، وأفعال تلك القوى الأشخاص . فأما القوى التي هي كالأنواع ، فهي خمسة وعشرون نوعا ، أربعة منها مفردات كالرؤساء ، وسبعة منها متعاونات كالصناع والأعوان ، وخمسة كالجلّابين ، وثلاثة مناولات كالخدم ، وثلاثة هنّ كالأرباب ، وثلاثة هن كالأمراء . وأما أفعالها ، أعني أفعال هذه القوى التي هي كالأشخاص ، فكثيرة لا يحصي عددها إلّا اللّه . ولكن نذكر من ذلك طرفا ليكون دليلا على الباقي ، وذلك أن أفعال هذه القوى ، بعضها يشبه أفعال الأشراف والرؤساء في المدينة ؛ وبعضها يشبه أفعال التجّار والباعة وجلّابي الأمتعة إلى المدينة ؛ وبعضها يشبه أفعال العيّارين والمفسدين في المدينة ؛ وبعضها يشبه أفعال السلطان والجند المقاتلين في المدينة ؛ وبعضها يشبه أفعال القضاة والعدول والمصلحين في المدينة ؛
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 387 | إخوان الصفاء