تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ومرارته وحدّة الصفراء فيها كبيت السلاح . وجوفه والحجب التي فيه كبيت الحرم . وأمعاؤه وثقل الطعام فيها كبيت الخلاء . ومثانته وحصول البول فيها كبيت البول . وسبيلاه في أسفل البدن كمجاري الدار . وعظامه وقوام الجسد عليها كالحيطان في الدار . والعصب الممدودة على المفاصل كالأجذاع والعوارض على الحيطان . ولحمه في خلل العظام والعصب كالملاط . وأضلاعه كالأساطين في الدار . والتجويفات التي في جوف العظام كالصناديق والأدراج ، والمخّ فيها كالجواهر والمتاع في الأدراج ، والثّقب التي في رءوسها كرواشن « 1 » في غرف الدار . وتنفسه كالدخان ، ووسط دماغه كالإيوان ، وحدقتاه كبيت العرض ، والغشاوات التي بينهما كالستور . وفمه كباب الدار ، وأنفه كطابق باب الدار ، وشفتاه كمصراعي الباب ، وأسنانه كالدرابزين ، ولسانه كالحاجب ، وعقله في وسط دماغه ، كالملك القاعد في وسط العرصة وصدر الدار والمجلس . وحواسه الباطنة كالندماء ، وحواسّه الظاهرة كالجند والجواسيس ، وعيناه كالدّيدبان ، وأذناه كأصحاب الأخبار ، ويداه كالخدام ، وأصابعه كالصّنّاع . وبالجملة ما من عضو في الجسد إلّا وله مثال من فعل رب المنزل . ثم إن هذا الجسد لهذه النفس من جهة أخرى بمنزلة دكان الصانع ؛ وإن جميع أعضاء الجسد للنفس بمنزلة أداة الصانع في دكانه ؛ وإن النفس بكل عضو من أعضاء الجسد تظهر ضروبا من الأفعال وفنونا من الأعمال ، كما أن الصانع بكل أداة يعمل ضروبا من الأعمال وفنونا من الحركات ، كالنجار فإنه ينحت بالفأس ، وينشر بالمنشار ، ويثقب بالمثقب ، ويبرد بالمبرد ، وينقر بالمنقار . وهكذا الحداد فإنه ينفخ بالمنفاخ ، ويأخذ بالكليتبر ، ويطرق بالمطرقة . وعلى هذا القياس سائر الصناع ، كل واحد منهم يعمل بأدوات مختلفة أعمالا
هامش
( 1 ) الرواشن : جمع روشن ، وهو الكوّة .