تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
المتخيلة التي في مقدّم الدماغ ، تشبه أفعال الحشّار والجلّابين الذين يحملون الأمتعة من النواحي والحوائج ، ويجلبونها إلى المدينة ويعرضونها على التجار . وأما القوى الثلاث المتناولات التي هي كالتّجار والباعة ، فهي القوة المتخيلة ، ومسكنها مقدّم الدماغ ، والقوة المفكّرة ، ومسكنها وسط الدماغ ، والقوة الحافظة ومسكنها مؤخّر الدماغ . فأما أفعال القوة المتخيلة وتناولها رسوم المحسوسات من الحواس ، ودفعها إلى القوة المفكّرة ، فتشبه أفعال السماسرة والباعة الذين يكونون في عرصات المدينة والأسواق . وأما أفعال القوة المفكّرة وتناولها رسوم المحسوسات وتمييزها ، وتفصيل بعضها من بعض ، ودفعها إلى القوّة الحافظة التي مسكنها مؤخّر الدماغ ، فتشبه أفعال التجار والذين يشترون الأمتعة ، ويحملونها إلى البيوت والدكاكين والخانات . وأما أفعال القوة الحافظة ، وتناولها رسوم الأشياء من القوّة المفكّرة ، وحفظها وإمساكها إلى وقت التذكار ، فتشبه أفعال الخزّان والوكلاء والمحتكرين ومن شاكلهم . وأما القوى الثلاث اللواتي كالأمراء ، فالقوة الغضبية ، والقوة الشهوانية ، والقوة الناطقة ، وقد بينّاها . وأما القوى السبع المتعاونة ، وهي التي أفعالها في أعضاء الجسد ، فتشبه أفعال الصّنّاع في أسواق المدينة ، وهي القوة الجاذبة ، والقوة الماسكة ، والقوة الهاضمة ، والقوة الدافعة ، والقوّة الغاذية ، والقوة المصوّرة ، والقوة النامية . وذلك أن هذه القوى بعضها يخدم بعضا ، كما يخدم التلامذة الأستاذين والأجراء المستأجرين . وبعضها يعاون بعضا كما يعاون الصّنّاع بعضهم بعضا في الأسواق ، كتعاون الحدادين للنجارين ، والنجّارين للبنائين ؛ وكتعاون الحلّاج للنّدّاف ، والنّدّاف للغزالين ، والغزالين للنّسّاج ، والنّسّاج للخيّاطة وما شاكل ذلك .