تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وأما أفعال هذه القوى عند خروج فضول الأخلاط من الجسد ، وذهاب الأمراض ، وإصلاح حال الجسد بعد السقم ، فتشبه أفعال رؤساء أهل تلك المدينة إذا تصالحوا فيما بينهم وتهادنوا ، وأصلحوا ما أفسد العيارون من حالات المدينة ، وعمّروا ما خربوا منها . وأما القوى التي هي كالأرباب ، فهي القوة الشهوانية ، والقوة الغضبية ، والقوة الناطقة . فأفعال القوة الشهوانية في أعضاء الجسد ، إذا لم ترأسها وتلزمها القوة الغضبية ، تشبه أفعال النساء والصبيان والحمقى ، إذا لم يرأسهن أزواجهن ، ولم يؤدبهم آباؤهم ومواليهم . وأما القوة الغضبية ، إذا لم ترأسها وتلزمها القوة الناطقة ، فتشبه أفعال الشياطين والشبان والجهال والسفهاء ، إذا لم يرأسهم عقلاؤهم ، ويلزمهم مشايخهم ، ولم يأمر وينه عليهم مشايخهم . وأما أفعال القوة الناطقة ، إذا لم يرأسها ويلزمها العقل ، فتشبه أفعال العلماء والقراء ، إذا تنازعوا في أحكام الدين ، واختلفوا فيها ، وصاروا ذوي مذاهب كثيرة ومقالات ، إذا لم يرأسهم ويلزمهم إمام عادل من خلفاء الأنبياء ، عليهم السلام . وأما القوى الخمس التي هي كالحشّار « 1 » والحلّابين ، فهي الحواس الخمس ، فمنها القوة السامعة الداركة للأصوات ، ومجراها الأذنان . ومنها القوة الباصرة المدركة للأنوار والألوان والأشكال ، ومجراها الحدقتان . ومنها القوة الذائقة ، ومجراها اللسان . ومنها القوة الشامّة المدركة للروائح ، ومجراها في المنخرين . ومنها القوة اللامسة المدركة للخشونة واللين والصلابة والرخاوة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، ومجراها في الأعصاب وفي جميع الجسد . وأفعال هذه القوى في إدراكها صور المحسوسات من خارج الجسد ، وحملها إلى القوة
هامش
( 1 ) الحشار : الجماعون .