مختلفة وحركات متباينة .
فهكذا حال النفس تبصر بالعينين ، وتسمع بالأذنين ، وتشم بالمنخرين ، وتذوق باللسان ، وتتكلم بالشفتين واللسان ، وتمسّ باليدين ، وتعمل الصنائع بالأصابع ، وتمشي بالرجلين ، وتبرك على الركبتين ، وتقعد على الأليتين ، وتنام على الجنبين ، وتستند بالظهر ، وتحمل الأثقال على الكتفين ، وتتفكر بوسط الدّماغ الأشياء ، وتتخيل بمقدّم الدماغ المحسوسات ، وتحفظ بمؤخّر الدماغ المعلومات ، وتصوّت بالحلقوم ، وتستنشق الهواء بالخياشيم ، وتقطع الطعام بالأسنان ، وتزدرد بالمريء « 1 » وما شاكل ذلك . وبالجملة ما من عضو في الجسد إلّا وللنفس فيه ضرب من الأفعال ، وفنون من الأعمال .
ثم اعلم أن هذا الجسد لهذه النفس الساكنة فيه ، يشبه مدينة عامرة بأهلها ، مأنوسة بسكانها . وحالات الجسد تشبه حالات المدينة ، وتصرّف النفس يشبه تصرفات أهل المدينة فيها . وذلك أن لهذا الجسد أعضاء ومفاصل تشبه المحالّ في المدينة . وفي تلك الأعضاء والمفاصل أوعية ومجار تشبه المنازل في المحالّ .
وفي تلك الأوعية والمجاري حجب وأغشية تشبه البيوت في منازل الأسواق في المحالّ والدكاكين في الأسواق .
بيان ذلك أن الأعضاء والمفاصل تشبه المحالّ في المدينة ، فالرأس وما حوى ، والصدر وما وعى ، والبطن وما ملئ ، والرّجلان والبدن .
وأما الأوعية والمجاري التي تشبه المنازل في المحالّ ، فالدماغ والقلب والرئة والطّحال والمرارة والمعدة والمصارين والأمعاء والكليتان والعروق وأما الحجب والأغشية التي تشبه البيوت في المنازل والدكاكين في الأسواق ، فالتجويفات التي في الدماغ والرئة ، والتي في القلب ، والتي في العظام وغير ذلك .
هامش
( 1 ) المريء : مجرى الطعام والشراب وهو رأس المعدة والكرش اللاصق بالحلقوم .