تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

فصل

ثم اعلم أن في هذه النفس الساكنة في هذا الجسد قوى طبيعية وأخلاقا غريزية منبثّة في أعضاء هذا الجسد تشبه قبائل أهل تلك المدينة وشعوبها النازلين في المحالّ بتلك المدينة ؛ وان لتلك القوى وتلك الأخلاق أفعالا وحركات منبثّة في أوعية هذا الجسد ، ومجاري مفاصله تشبه أفعال أهل تلك المدينة في منازلهم ، وحركاتهم في طرقاتها ، وأعمالهم في أسواقهم . فأما القوى الطبيعية والأخلاق الغريزية التي تشبه القبائل والشعوب فهي ثلاثة أجناس : فمنها قوى النفس النباتية ونزعاتها وشهواتها : فضائلها ورذائلها ، ومسكنها الكبد ، وأفعالها تجري مجرى الأوراد « 1 » إلى سائر أطراف الجسد . ومنها قوى النفس الحيوانية وحركاتها وأخلاقها وحواسها وفضائلها ورذائلها ؛ ومسكنها القلب ، وأفعالها تجري مجرى العروق الضوارب إلى سائر أطراف الجسد . ومنها قوى النفس الناطقة وتمييزاتها ، ومعارفها ، وفضائلها ورذائلها ؛ ومسكنها الدماغ ، وأفعالها تجري مجرى الأعصاب إلى سائر أطراف الجسد . ثم اعلم أن هذه النفوس الثلاث ليست متفرقات متباينات بعضها من بعض ، ولكنها كلها كالفروع من أصل واحد متصلات بذات واحدة كاتصال ثلاثة أغصان من شجرة واحدة ، تتفرّع من كل غصن عدّة قضبان ، ومن كل قضيب عدّة أوراق وثمار . أو كعين واحدة ينشق منها ثلاثة أنهار ، كل نهر ينقسم عدّة أعمدة ، كل عمود عدّة جداول . أو كقبيلة واحدة يتشعب منها ثلاثة شعوب ، من كل شعب يتفرّع عدّة بطون ، من كل بطن عدّة أفخاذ وعشائر . أو كرجل يعمل ثلاث صنائع تسمى بثلاثة أسماء ، فيقال حداد نجار
هامش
( 1 ) الأوراد : المراد الأوردة جمع وريد .