تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وهو مريض سقيم عليل ، أو كمن يكسو الناس وهو عريان وعورته للناس بادية ما ان يواريها ، أو كمثل من يهدي الناس إلى الطريق وهو ضال لا يعرف طريق بيته . وقد علمتم أن في هذه الأشياء ينبغي للإنسان أن يبتدئ أولا بنفسه ثم بغيره . واعلموا أن اسم الإنسان إنما هو واقع على هذا الجسد الذي هو كالبيت المبنيّ ، وعلى هذه النفس التي تسكن هذا الجسد ، وهما جميعا جزءان له وهو جملتهما والمجموع منهما ، ولكن أحد الجزءين الذي هو النفس أشرف وهو كاللبّ ، أو الجزء الآخر الذي هو الجسد كالقشر ، والإنسان هو الذي جملتهما والمجموع منهما ، ولكن أحد الجزءين الذي هو النفس كالشجرة والآخر كالثمر ، ومن وجه آخر أحدهما كالرّكب وهي النفس ، والآخر كالمركوب وهو الجسد ، والإنسان هو جملتهما كالفارس . فمن أجل هذا يحتاج كل إنسان أن يعرف نفسه بالحقيقة ، ويحتاج في معرفة ذلك إلى أن ينظر فيه من ثلاثة أوجه : أحدها النظر في حالات الجسد ما هو ، وكيف هو من تركيب أجزائه ، وتأليف أعضائه ، وما الصفات المخصوصة به خلوا من النفس . والجهة الثانية النظر في أمر النفس مجرّدة من الجسد ، وقواها وما هي ، وكيف هي ، وما الصفات المخصوصة بها . والجهة الثالثة النظر في مجموعهما وما يظهر من جملتهما ، من الأخلاق والأفعال والحركات والصنائع والأعمال والأصوات وما شاكل ذلك . ونبتدئ أولا بذكر حالات الجسد وصفاته بكلام مختصر كيما يكون دليلا على أمر النفس وحالاتها ، لأن حالات الجسد ظاهرة مكشوفة متخيّلة مدركة بالحواس ، وأما أمر النفس وحالاتها فغائب عن إدراك الحواس ، وباطن في عمق الجسد ، مستور خفيّ ، وإنما يدرك بالعقل . فاعلموا ، أيها الإخوان ، أن الشاهد من حالات الجسد يدل على الغائب من