الرسالة التاسعة من الجسمانيات الطبيعيات في تركيب الجسد ( وهي الرسالة الثالثة والعشرون من رسائل إخوان الصفاء )
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى . آللّه خير أمّا يشركون ؟
اعلم ، أيها الأخ ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، أنّا قد فرغنا من ذكر رسالة الحيوانات ، وبيان عجائب هياكلها وغرائب أحوالها ، والغرض منها هو البيان عن أجناس الحيوانات ، وكميّة أنواعها واختلاف صورها وطبائعها .
وكان لنا أيضا غرض آخر من ذلك أنّا أردنا أن نبين حقائقها بتلك الإشارات والعبارات ، فلا يخفى على الحكماء غرضنا في ذلك حسب ما بينا في الفصل المعيّن عند ذكرنا الملك والملائكة ، وحان لنا أن نذكر في هذه الرسالة تركيب جسد الإنسان ، إذ آخر مرتبة الحيوانية متصل بأول مرتبة الإنسانية . وغرضنا من هذه الرسالة أن نبين كون الإنسان هو عالم صغير فنقول :
اعلم ، وفقك اللّه ، أن الإنسان إذا ادّعى معرفة الأشياء وهو لا يعرف نفسه ، فمثله كمثل من يطعم الناس وهو جائع ، وكمثل من يداوي غيره