تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ثم ابتدأ بنيانها من أربعة أخلاط متعاديات طباعها ، متناسبات قواها التي هي مجموعات من أصل أركانها . ثم جمع هذه الأربعة الأخلاط ، فخلق منها تسعة جواهر مختلفة أشكالها ، هي ملاك بنيانها . ثم ألّفها وركّب بعضها فوق بعض عشر طبقات متصلات بهندامها . ثم أسندها وأقامها بمائتين وثمانية وأربعين عمودا مستويات القد أقرانا . ثم سمرها ومد حبالها وشدّ أوصالها بسبعمائة وخمسين رباطا ممدودات ، محتويات ، ملتفّات عليها كالحبال ، وفصلها حذرا من نقضها ونقصانها . ثم قدّر بيوتها وقسم خزائنها ، وأودع إحدى عشرة خزانة معمورة مملوءة من الجواهر مختلفة أنواعها وألوانها . وخط شوارعها ، وأنفذ طرقاتها ، وفتح أبوابها ، وجعل لها ثلاثمائة وستين مسلكا لسكّانها ، واستخرج منها عيونا ، وشقّ فيها أنهارا هي ثلاثمائة وتسعون جدولا مختلفات في الجهات لجريانها . وفتح على سورها اثنى عشر روزنا « 1 » مزدوجات المسالك لجريانها . وأحكم بناء هذه المدينة على أيدي سبعة صنّاع متعاونين ، هم خدامها ، ووكّل بحفظها خمسة حراس حرّاسا على حفظ أركانها . ثم رفع هذه المدينة في الهواء على رأس عمودين ، وحرّكها على ست جهات بجناحين ، ثم أسكن فيها ثلاث قبائل من الإنس والجنّ والملائكة ، وجعلهم سكانها ، ثم رأس عليهم ملكا واحدا ، وعلّمه أسماء من فيها ، وأمره بحفظها ، وأوصاه بسياستهم فقال :
« أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ »
وأمرهم بطاعته ، فقال تعالى :
« اسْجُدُوا لِآدَمَ ،
فسجد الملائكة كلهم أجمعون
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ »
. فأما تفصيل تلك الطبائع المفردات الأربع : فالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . والأركان الأربعة المزدوجات الطباع ، المتناسبات القوى ، هي
هامش
( 1 ) الروزن أو الروزنة : الكوّة .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 381 | إخوان الصفاء