حميدة ، وأعمالا زكيّة ، وعلوما مفنّنة ، وصفات جميلة ، وأعمالا زكيّة ، ومعارف ربانيّة ، وأخلاقا ملكية ، وسيرة عادلة قدسيّة ، وأحوالا عجيبة قد كلّت الألسن عن ذكرها ، وقصّرت أوصاف الواصفين عن كنه صفاتها ، وأكثر الذاكرون في وصفهم لها ، وأطال الواعظون الخطب في مجالس الذكر عن بيان طريقتها ، ومحاسن أخلاقها ، طول الأزمان والدهور ، ولم يبلغوا كنه معرفتها ، فكيف يأمر الملك العادل في حق هؤلاء الغرباء وما جوابهم ؟
فأمر الملك أن تكون الحيوانات بأجمعهم تحت أوامرهم ونواهيهم ، ويكونون مأمورين للإنس حتى يستأنف الدور . ثم بعد ذلك حكم حكما آخر . ثم بعد ذلك قام واحد من خدماء الملك ونادى مناد : ألا قد سمعتم ، معشر الحيوانات ، بيان هؤلاء الإنس وقبلتم مقالاتهم ورضيتم بذلك ، فانصرفوا آمنين في حفظ اللّه وأمانه .
ثم اعلم أيها الأخ أنّا قد بينّا في هذه الرسالة ما هو الغرض المطلوب ، ولا تظن بنا ظنّ السوء ، ولا تعد هذه الرسالة من ملاعبة الصبيان ، ومخارفة الإخوان ، إذ عادتنا جارية على أن نكسو الحقائق ألفاظا وعبارات وإشارات ، كيلا يخرج بنا عمّا نحن فيه ، وفّقكم اللّه لقراءتها واستماعها وفهم معانيها ، وفتح قلوبكم وشرح صدوركم ونوّر بصائركم بمعرفة أسرارها ، ويسّر لكم العمل بها ، كما فعل بأوليائه وأصفيائه وأهل طاعته ، إنه على ما يشاء قدير ، وبمنه وجوده ولطفه وكرمه وفضله ورحمته تمت رسالة الحيوانات ، بعون خالق المخلوقات ، وبمحمد وآله الأئمة الهداة ، عليهم من اللّه أفضل السلام والصلاة ، ويتلوها رسالة تركيب الجسد .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 377
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٣٧٧