مردودين إذن نتخلص بشفاعة نبينا محمد ، عليه السلام ، ونكون باقين في الجنة مع الحور والغلمان ، والرّوح والرّيحان ، ولقاء الرحمن ، ونداء الذين أحسنوا الحسنى وزيادة في حقنا قال تعالى :
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ »
.
وأنتم ، يا معشر الحيوانات ، بمعزل عن جميع ذلك ، لأنكم بعد المفارقة تفسدون وتبلون وتفنون ولا تبقون ، فهذا دليل على أننا أرباب وأنتم عبيد وخول لنا .
فقالت حينئذ زعماء الحيوانات وحكماء الجن بأجمعهم : الآن جئتم بالحق ، ونطقتم بالصواب ، وقلتم الصدق ، لأن بأمثال ما ذكرتم يفتخر به المفتخرون ، ومثل أعمالهم فليعمل العاملون ، وفي مثل سيرهم وأخلاقهم وآدابهم وآرائهم وعلومهم فليرغب الراغبون ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ! ولكن خبرونا ، يا معشر الإنس ، عن أوصافهم ، وبيّنوا لنا سيرهم ، وعرّفونا طريق معارفهم ومحاسن أخلاقهم وصالح أعمالهم ، إن كنتم صادقين ، ثم اذكروها إن كنتم بها عارفين .
فسكتت الجماعة حينئذ يتفكرون فلم يكن عند أحد منهم جواب فقال واحد منهم : إن الجنة أعدت للمتقين .
فقام عند ذلك العالم الخبير ، الفاضل الذكي ، المستبصر الفارسي النسبة ، العربي الدين ، الحنفي المذهب ، العراقي الآداب ، العبراني المخبر ، المسيحيّ المنهج ، الشامي النّسك ، اليوناني العلوم ، الهندي البصيرة ، الصوفي السيرة ، الملكيّ الأخلاق ، الرّبّاني الرأي ، الإلهيّ المعارف ، الصمداني ، فقال : الحمد للّه رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلّا على الظالمين ، وصلوات اللّه على خاتم الأنبياء ، وخلاصة الأصفياء ، محمد وآله أجمعين .
ثم قال : أيها الملك العادل ، وأنتم معشر الجماعة الحضور ، اعلموا أن لهؤلاء الذين هم أولياء اللّه وصفوته من خلقه وخيرته من عباده وبريّته أوصافا