تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

فصل

فلما فرغ زعيم الإنس من كلامه نطق الببغاء وقال : الحمد للّه خالق السماوات المسموكات ، والأرضين المدحوّات ، والجبال الراسيات ، والبحار الزاخرات ، والبراري والقفار ، والرياح الذاريات ، والسحب المنشآت ، والقطر الهاطلات ، والشجر والنبات ، والطير الصافّات ، كلّ قد علّم صلواته وتسبيحه . ثم قال : اعلموا ، رحمكم اللّه ، أن هذا الإنسي قد ذكر أصناف بني آدم ، وعدّ طبقاتهم ، فلو أنه تفكّر ، أيها الملك ، فعادل واعتبر كثرة أجناس الطيور وأنواعها ، لعلم وتبيّن له من كثرتها ما يصغر ويقلّ عنده أصناف بني آدم وعدد طبقاتهم في جنب ذلك كما قد تقدّم ذكره في فصل من هذا الكتاب ، كما قال شاه مرغ للطاوس من خطباء الطيور وفصحائها . ولكن خذ الآن ، أيها الإنسي ، إزاء كل ما ذكرت وافتخرت به بقولك ، قولا آخر معكوسا ، وبدل كل حسن نسبت ، أصنافا أخر قبيحة ، ونحن بمعزل عنها . وذلك أن عندكم الفراعنة والنماردة والجبابرة والفسقة والمشركين والمنافقين والملحدين ، والمارقين والناكثين ، والخوارج ، وقطّاع الطريق واللصوص والعيّارين والطّرّارين ، ومنكم أيضا الدجّالون والباغون والطاغون والمرتابون . ومنكم أيضا القوّادون والمخانيث والمؤاجرون واللّوّاطة والسحّاقات ، والبغايا . ومنكم أيضا الغمّازون والكذّابون والنبّاشون . ومنكم أيضا السفهاء والجهّال والأغبياء والناقصون ، وما شاكل هذه الأوصاف والأصناف والطبقات المذمومة أخلاق أهلها ، الرديّة طباعهم ، القبيحة سيرتهم وأفعالهم ، السيئة سيرهم وأعمالهم ، المذمومة الجائرة ، ونحن بمعزل عنها كلها . ونشاركهم في أكثر الخصال المحمودة والسّير العادلة ، وذلك أن أول كل شيء مما