تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
قال : نعم . ثم قال : الحمد للّه الذي اختلفت الحكماء في أسمائه ، واتفقت في وجوده وقدمه ، الذي أوجد الخلائق بقدرته ، وخصّ من بينهم آدم وأولاده برحمته ، وشرّفهم تشريفا بخلعة الايمان ولباس الكرامة من بين سائر الحيوانات ، وألهمهم طريق الهدى كما قال تعالى :
« وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا »
والصلاة على خير خلقه وصفوة أنبيائه محمد وآله . أما بعد ، فاعلم ، أيها الملك ، أن منّا الملوك والأمراء والخلفاء والسلاطين ، وأن منّا الرؤساء والوزراء والكتّاب والعمّال وأصحاب الدواوين ، والحجّاب ، والقواد ، والنّقباء والخواصّ وخدم الملوك وأعوانهم من الجنود . ومنا أيضا التجّار والصّنّاع وأصحاب الزروع والنسل . ومنا أيضا الدّهاقين والأشراف والأغنياء وأرباب النّعم وأصحاب المروءات . ومنا أيضا الأدباء وأهل العلم والورع وأهل الفضل . ومنا أيضا الخطباء والشعراء والفصحاء والمتكلمون والنحويّون وأصحاب الأخبار ورواة الحديث والقرّاء والعلماء والفقهاء والقضاة والحكام والعدول والمزكّون والمذكّرون ، والحكماء والمهندسون والمنجّمون والطبيعيون والأطباء والعرّافون والمعزّمون « 1 » والكهنة والمعبرون والكيميائيون ، وأصحاب الطّلسمات ، وأصحاب الأرصاد ، وأصناف أخر يطول شرحها . وكل هذه الطوائف والطبقات لهم أخلاق وسجايا وطبائع وشمائل ، ومناقب ، وخصال حسنة ، ومذاهب حميدة ، وعلوم وصنائع حسان ، مختلفة متفنّنة ، وكل هذه لنا ، وغيرنا من الحيوان بمعزل عنها ، فهذا دليل بأننا أرباب لها ، وهي عبيد لنا . وفي الجملة قوام العالم بنا وبوجودنا ، إذ هذه الجملة التي ذكرت من الصنائع ، واختلاف الأشخاص صار سببا لقوام العالم وبقائه من غير شك .
هامش
( 1 ) المعزمون : الرقاة .