تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وقطع الأيدي والأرجل ، والحبس في المطامير ، والسرقة واللصوصية والغشّ والخيانة في المعاملة ، والغمز والسّعاية والمكر والحيل في أسباب العداوة وما شاكل هذه الخصال ، مما لا تفعله السباع من ذلك بالحيوانات ، ولا بعضها ببعض ، ولا تعرفه ، فيزيد على ذلك كله . وأما ما ذكرت من قلة منافعها لغيرها ، فلو فكّرت واعتبرت ، لعلمت وتبين لك بأن النفع منا لكم بيّن ظاهر مما تنتفعون به من جلودنا وشعورنا ووبرنا وأصوافنا ، ومما تنتفعون به من صيد الجوارح منا ، وقد سخرتموها . ولكن أخبرنا ، أيها الإنسي ، أي منفعة منكم لغيركم من الحيوانات ؟ فأما الضرر فهو ظاهر بيّن ، إذ قد شاركتمونا في ذبح هذه الحيوانات وأكل لحمانها والانتفاع بجلودها وشعورها ، وبخلتم عليها بالانتفاع بجيفكم ، وقد دفنتموها تحت التراب ، حتى لا تنتفع بكم أحياء ولا أمواتا . وأما الذي ذكرت من غارات السباع على الحيوانات ، وقبضها عليها ، وقتلها ، فإن ذلك كله إنما فعلته السباع بعد ما رأت أن بني آدم يفعلون بعضهم ببعض منذ عهد قابيل وهابيل ، وإلى يومنا هذا نرى كل يوم من القتلى والجرحى والصّرعى في الحروب والقتال مثل ما شوهد في أيام رستم واسفنديار وأيام جمشيد وتبّع ، وأيام الضّحّاك وأفريدون ، وأيام سيواس ومنوجهر ، وأيام دارا والإسكندر ، وأيام بخت‌نصّر ، وآل داود ، وآل بهرام ، وآل عدنان ، وأيام قسطنطين وأهل بلاد اليونان ، وأيام عثمان ويزدجرد ، وأيام بني العباس وبني مروان ، وهلم جرّا إلى يومنا هذا نرى في كل سنة وشهر ويوم وقعة من بني آدم بعضهم على بعض ومع بعض ، وما يحدث فيها من أسباب الشرور والبلايا والقتل والجراح والمثلة والنهب والسبي ما لا يقدّر ولا يعدّ . ثم الآن جئتم تفتخرون علينا ، وتعيّرون السباع أنها شرّ خلقة في الأرض ، أما تستحون من هذا القول الزور والبهتان علينا ؟ ومتى رأى