تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
تفتخرون به علينا ولا تستحون ولا تذكرون ولا تعتبرون . ولو كان في ذلك فخر وتباه لكنّا بذلك الفخر أولى منكم ، إذ قد أنبت اللّه تعالى ذلك على ظهورنا ، وأنشأها من جلودنا ، وجعلها لباسا لنا ، ودثارا وغطاء ووطاء وسترا وزينة لنا ، كل ذلك تفضّلا منه علينا ، ورفقا بنا ، ورحمة علينا ، وشفقة وتحنّنا على أولادنا ، وصغار نتاجنا ، وذلك أنه إذا ولد واحد منا ، فعليه جلده انصلح له ، وعلى جلده الشعر والصوف والوبر والريش والفلوس « 1 » ، كل ذلك لباس ودثار وستر على حسب كبر جثته ، وعظم خلقته ، ولا نحتاج في اتخاذها إلى عمل ، ولا نحتاج إلى حلج أو غزل أو فتل أو نسج أو قطع أو خياطة مثل ما أنتم به مبتلون ومعاقبون عليه ، لا راحة لكم إلى الموت ، كل ذلك عقوبة لكم لذنب أبيكم لما عصى وترك وصية ربه فغوى . قال ملك الجن لزعيم السباع : كيف كان مبتدأ آدم في خلقه ، وأول ابتدائه ؟ أخبرنا عنه . قال : نعم أيها الملك ، إن اللّه تعالى لما خلق آدم وزوجته ، عليهما السلام ، أزاح عللهما فيما يحتاجان إليه في قيام وجودهما ، وبقاء أشخاصهما من المواد والغذاء والدثار واللباس ، مثل ما فعل بسائر الحيوان التي كانت في تلك الجنة التي على رأس جبل الياقوت الذي بالمشرق ، تحت خط الاستواء ، وذلك أنه لما خلق آدم وحواء ، عليهما السلام ، عريانين أنبت على رأس كل واحد منهما شعرا طويلا مدلّى على جسد كل واحد منهما ، في جميع الجوانب سبطا جعدا وأسود ليّنا ، أحسن ما يكون على رأس الجواري الأبكار ، وأنشأهما شابّين أمردين ترفين في أحسن صورة من صور تلك الحيوانات التي هناك . وكان ذلك الشعر لباسا لهما ، وسترا لعورتيهما ، ودثارا لهما ، ووطاء وغطاء ومانعا عنهما البرد والحر ، فكانا يمشيان في ذلك البستان ، ويجتنيان
هامش
( 1 ) الفلوس : قشر السمك .