ونحن أربابها وملاكها ، ولنا أن نحتكم فيها بحكم الأرباب ، ونتصرّف فيها تصرّف الملّاك .
فلما فرغ الإنسي العراقي من كلامه ، نظر الملك إلى طوائف الحيوان الحضور وقال : ما ذا تقولون فيما أذكره ، وأفتخر به عليكم ؟ إن كان لكم جواب ، فهاتوا به .
قالوا : لنا جواب أجود وأحكم من ذلك .
فصل
وقام بعد ذلك زعيم السباع ، وهو كليلة أخو دمنة ، فقال :
الحمد للّه القوي العلّام ، خالق الجبال والآكام ، ومنشئ النبات والأشجار في الغياض والآجام ، وجاعلها أقواتا للوحوش والأنعام ، وهو العليّ الأعلى خالق السباع ذوات البأس والشجاعة والإقدام ، ذوات الزنود المتينة ، والمخالب الحداد ، والأنياب الصّلاب ، والأفواه الواسعة ، والقفزات السريعة ، والوثبات البعيدة ، المنتشرات في الليالي المظلمات للمطالب والأقوات . وهو الذي جعل أقواتها من جيف الأنام ، ولحوم الأنعام متاعا إلى حين . ثم قضى على جميعها الموت والفناء ، والمصير إلى البلى ، فله الحمد على ما وهب وأعطى ، وعلى ما حكم به الصبر والرضى .
ثم التفت زعيم السباع إلى الكافّة هناك من حكماء الجنّ وزعماء الحيوانات فقال :
هل رأيتم ، يا معشر الحكماء ، أو سمعتم ، معشر الخطباء ، أكثر سهوا وغفلة من هذا الانسي ؟
قال الجماعة : وكيف ذلك ؟